نصرة المظلوم - المظفر، حسن بن عبد المهدي - الصفحة ٧٤ - موكب القامات
بل في خبر مسمع بن عبد الملك البصري، عن الصادق عليه السلام أنّه قال له - يعني الصادق ـ: (أفما تذكر ما صنع به؟ - يعني بالحسين عليه السلام؟ قلت: بلى، قال: فتجزع؟ قلت: أي والله، وأستعبر لذلك، حتى يرى أهلي أثر ذلك عليّ، فامتنع من الطعام و الشراب حتى يستبين ذلك في وجهي، قال: رحم الله دمعتك، أما إنك من الذين يُعدّون من أهل الجزع لنا، والذين يفرحون لفرحنا، ويحزنون لحزننا، ويخافون لخوفنا، ويأمنون إذا أمنّا). الحديث[٧٨].
وهذه وما بعدها - بنظري - عمدة الأدلة على جواز إدماء الرؤوس بالسيوف، بل واستحبابه، وذلك أن كل ما يفعله الشيعة من الضرب بسلاسل الحديد وبالقامات وغيرها هو دون الجزع المرغّب فيه[٧٩].
إن الضرب بالسيوف والقامات على الرؤوس هو مظهر من مظاهر الجزع، وليس بجزع حقيقيّ، فإن الجزع أمر معروف في اللغة والعرف، وهو ضد الصبر، نحو أن ينتحر الرجل العاقل، أو يلقي نفسه من شاهق، لحادثة تحدث تغلب صبره وتورده الهلاك، وأين هذا من جرح الرأس بسكين أو سيف جرحاً خفيفاً يوجب خروج الدم، ولا يؤلم إلا بمقدار ما تؤلم الحجامة وغيرها، مما يرتكب لأغراض عقلائية، سياسية أو طبيّة؟!.
ولا يراد من الجزع - في الخبر السابق - البكاء، لعطفه عليه، فيه وفيما لا أحصيه عدداً من الأخبار، وذلك آية المغايرة بينهما، ولا ما ذكرناه من بلوغ أحصيه عدداً من الأخبار، وذلك آية المغايرة بينهما، ولا ما ذكرناه من بلوغ الحزن إلى حيث يورد الهلاك، وإن كان هذا لو صدر من أحد في مصاب فكثيراً ما يحدث بغير اختيار، وكلما هو دون
[٧٨] كامل الزيارات ص٢٠٣.
[٧٩] ونِعمَ ما يراه المؤلف، فإن الجزع الذي يظهره الشيعة لهو أقل بكثير مما جرى عليهم (صلوات الله عليهم) من مصاب، وهو لا يساوي شهقة واحدة من امرأة ثكل، أو زفرة من زفرات حجة الله في الأرض (صلوات الله عليهم).