نصرة المظلوم - المظفر، حسن بن عبد المهدي - الصفحة ٦٥ - موكب لدم الصدور
والسيد الناقل في رسالته حاشاه مِن الافتراء، لكنه مموّه عليه من قبل المستائين من أعمال الجعفرية، الذين يجدّون ليل نهار في إبطال هذه المراسم المذهبية، لنزعة أموية أو وهابية، فهم يديفون الصاب العسل، ويذيقونه غير أهل الأذواق من الجعفرية.
قوله: (الشريعة المقدسة والعقل السليم قاضيان بأن اللطم محله المآتم دون الطرق).
فهو من التلفيقات الفارغة، ونسبة ذلك إلى العقل والشريعة فرية بلا مرية.
ها نحن لو عزلنا أنفسنا عن سلامة العقل، فليأتنا هذا الرجل بما يدل من الشريعة على أن اللطم محله المآتم لا الطرقات، كيف؟! وهؤلاء حملة الشريعة المقدسة، وصلحاء أهل الدين، منذ مئات من السنين يرون ويسمعون اللطم في الطرقات ولا ينكرون؟! هب أن هذا الرجل تأتّى له أن يباهت الجهال بدعوى حكم الشريعة، لكن دعوى حكم العقول السليمة بذلك فرية لا تُستر، ولقد كان يكفيه أن ينكر جود دليل على جواز اللطم ي الطرقات، ولا يدعي وجود الدليل على كونها ليس محلاً له، فيطالب بإثباته، وأنى له بذلك.
حقاً أقول: أللهم لا محل له أصلاً، لا الطرقات ولا المآتم، لكن رزية الحسين يكون كل محلّ محلاًّ لها، لأنها بنفسها إذا كانت غير محدودة بحدّ فأي برهان يحلّ محلها ويعينه؟! فما ذلك إلا عن عدم تقديرها حقها.
إن من الأدلة الجليّة على أن اللطم لمصاب الحسين لا يختص محله بالمآتم، بل يقام في المجامع العمومية، وأنها أحسن وأوقع محالّه، ما روى عن الصادق عليه السلام من عدة طرق، أصحها ما في (الكافي) عن يونس بن يعقوب عنه عليه السلام أنه قال: (قال لي أبي: يا جعفر، أوقف لي من مالي كذا وكذا لنوادب يندبنني عشر سنين بمنى أيام منى)[٧٠].
[٧٠] الكافي ج٥ ص١١٧.