نصرة المظلوم - المظفر، حسن بن عبد المهدي - الصفحة ٦٧ - موكب لدم الصدور
أما هم فإن أوقع المحالّ لندبتهم المجامع العمومية، كمنى وغير منى.
وفي آخر هذا الفصل طلب الكاتب من الله أن يتفضل على أهل المواكب السائرة برفض ما تعوّدوه في اللطم من المقاتلة، والسير على الهيئات المنكرة، من الوثبات والزعقات الموحشة.
فكأنه يتمنى لكل فرد من أفراد الجعفرية، حتى الشبان منهم وأهل المهن الدنيّة والبذيئين، أن يكون لهم مثل ما هو حاصل لأغلب الشيوخ والصلحاء، من الهدوء والسكون والمشي بخشوع ووقار، وهذا ما لا يكون، ولكن لا يلزم أن تكون المواكب على هذه الحال المتمناة، فإن تلك الوثبات والزعقات الموحشة - على ما يقول - لها من التأثير في بعض القلوب ما لا يؤثره الوقار والتوئدة.
* وفي الحميّة معنى ليس في العنب *
أو هما حقيقة..
* مثل الفواكه كلٌّ فيه لذّته *
والناس ليسوا على شاكلة واحدة.
وذكر الوثبات والزعقات على لسان هذا الرجل تهويل آخر، وإعابة لحال المواكب الحسينية، والحقيقة لا تنزجر بالتهاويل، والأحكام لا تستند في نفي أو إثبات إليها، وما تضر الوثبات من فئات لم تُبْنَ سائر أعمالهم العبادية والعادية على الخشوع والاستكانة، هؤلاء الزوار من الأعراب يجتمعون موكباً كبيراً، يتواثبون ويزعقون وينشدون من الشعر الدارج بلغتهم، المسمّى عند العامة (هوسة)، وهي بلحنها مهيّجة للشعور، متضمنة لنحو..
* يحسين اشرب ماي عيوني *
وشبهه، فتطير القلوب لهم فرحاً، ويلقون من كل أحد الترحيب بهم، والارتياح