نصرة المظلوم - المظفر، حسن بن عبد المهدي - الصفحة ٢٤ - بسم الله الرحمن الرحيم
وقوله عليه السلام:
«رحم الله عبداً اجتمع مع آخر فتذاكر أمرنا، فإن ثالثهما ملك يستغفر لهما، وما اجتمع اثنان على ذكرنا إلا باهى الله بهما الملائكة ، فإذا اجتمعتم فاشتغلوا بالذّكر، فإن في اجتماعكم ومذاكرتكم إحياءنا، وخير الناس بعدنا من ذاكر بأمرنا، ودعا إلى ذكرنا»[٢٨]. وغير ذلك.
فكأنهم عليهم السلام رأوا إن تلك التذكارات الحسينية هي التي توجب بقاء الناس على مرور الأزمان على الاعتقاد بإمامتهم ووافر فضلهم وعصمتهم، ومظلوميتهم من الخلفاء في كلّ عصر من أعصارهم، وذلك روح التشيع[٢٩].
أنا لا أشد أن تلك المجالس والمجتمعات ألبستها الأئمة الأطهار عليهم السلام - بواسع علمهم وبُعد نظرهم للمستقبل - لباساً مذهبياً، لأنها السبب الوحيد لاجتماع
[٢٨] أمالي الطوسي ص٢٢٤؛ مستدرك الوسائل ج١٠ س٦٣٢.
[٢٩] وهذا ما يفسر لنا تكالب السلطات الظالمة على منع هذه الشعائر، لارتباط الأمة بأهل البيت عليهم السلام والكشف عن مظلوميتهم، لذا سعت جميع دوائر السلطتين الأموية والعباسية والمرتبطة بهما إلى إحباط محاولات التحدي الناجمة عن ارتباط الأمة بأئمتها، وما يعمّها من الاستياء العام لتاريخ دموي جرى على أهل البيت وأتباعهم، على أن هذا الخط المظلوم حجّر عليه إعلامياً وكتمت جميع قنواته في التذكير بما جرى عليهم من هذه السلطات الظالمة، فكانت هذه الشعائر هي الإعلام الحي لواقعة دموية جرت هنا أو هناك، لتذكر الأمة بمظلومية أهل البيت، ومظلوميتها كذلك.
فالشعائر هي القنبلة الموقوتة بوجه السلطات الظالمة في كل زمان ومكان، وغدت هذه الشعائر كذلك المنبر الإعلامي الحر الذي يعبّر عن جميع الانتهاكات المرتكبة في حق أتباع أهل البيت عليهم السلام، بل المحرومين في العالم.
لذا فالشعائر عطاء من عطاءات أهل البيت عليهم السلام أغدق على شيعتهم لضمان بقائهم، بل للحفاظ على هيبتهم وسطوتهم ضد الظالمين.