نصرة المظلوم - المظفر، حسن بن عبد المهدي - الصفحة ٢٣ - بسم الله الرحمن الرحيم
والمنعقدة عندهم في منازلهم - هي ما نسميها اليوم (المآتم) و(مجالس العزاء).
لا شك أنه لا غرض للأئمة عليهم السلام - وهم حكماء الأمة - من الأمر بذلك الاجتماع المحزن، وتذكّر تلك المصيبة المقرحة، في أحوال مخصوصة كثيرة، وزيارته التي لم يكفهم الترغيب فيها والمبالغة في ثوابها، حتى حذّروا من تركها.
وبعبارة جامعة: ليس أمرهم بتلك الروابط الحسينية إلا حفظ المذهب عن الاندراس، وهو الغاية التي قتل لها الحسين عليه السلام، وهذه الحِكَم - مع أنها وجدانية - قد ألمعوا إليها بعبارات مختلفة، وضوحاً وخفاءً، وأمروا بها صريحاً، فيما تضمن الحث على إحياء أمرهم.
نحو قول الصادق عليه السلام للفضيل بن يسار:
«تجلسون وتتحدثون؟
قال: نعم، جعلت فداك، قال:
إن تلك المجالس أحبّها، فأحيوا أمرنا يا فضيل، فرحم الله من أحيى أمرنا»[٢٦].
وقوله عليه السلام:
«من جلس مجلساً يحيي فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب»[٢٧].
[٢٦] تتمة الحديث: «ثم قال: يا فضيل، من ذكرنا أو ذكرنا عنده فخرج من عينه مثل جناح الذباب غفر الله له ذنوبه ولو كانت أكثر من زبد البحر». قرب الإسناد ص٢٦.
[٢٧] الحديث هكذا: «من تذكر مصابنا وبكى لما ارتكب منا كان معنا في درجتنا يوم القيامة، ومن ذكر مصابنا فبكى وأبكى لم تبكِ عينه يوم تبكي العيون، ومن جلس مجلساً يحيي فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب». أمالي الصدوق ص١٣١.