رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩ - المانع الأول الكفر

كافر، ودمه مباح في تلك الحال، إلّاأن يرجع ويتوب إلى اللََّه ممّا قال...»[١].
ومنها: صحيحته الثانية، قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المرتدّ فقال: من رغب عن الإسلام وكفر بما اُنزل على محمد (صلّى اللََّه عليه وآله) بعد إسلامه فلا توبة له، وقد وجب قتله، وبانت منه امرأته، ويقسّم ما ترك على ولده»[٢].
وهل أنّ المرتدّ الفطري‌ تقبل توبته واقعاً فيما بينه وبين اللََّه سبحانه وتعالى فتترتّب عليه سائر الأحكام - غير القتل وعدم رجوع زوجته وأمواله له - أم لا؟ وعلى تقدير قبولها فهل تقبل ظاهراً أيضاً، أم لا؟
فيه خلاف، المشهور عدم قبول توبته، وأنّه مخلّد في النار كبقيّة الكفّار.
وذهب جمع من المحقّقين إلى قبول توبته واقعاً وظاهراً، وفصّل ثالث بين قبولها واقعاً وعدم قبولها ظاهراً.
أقول: الصحيح القول الثاني، ويدلّ عليه: أمّا بالنسبة إلى قبول توبته واقعاً فممّا لا ينبغي الشكّ فيه، لقوله تعالى: (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَكَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)[٣].
فإنّه قيّد سبحانه وتعالى حبوط الأعمال في الدنيا والآخرة بما إذا مات المرتدّ وهو كافر، وأمّا إذا تاب فلا يكون داخلاً في الآية المباركة.
بل تقبل توبته ظاهراً أيضاً - في غير الأحكام الثلاثة المتقدّمة - لإطلاقات‌

[١] الوسائل ٢٨: ٣٢٣ / أبواب حدّ المرتدّ ب‌١ ح‌١.
[٢]الوسائل ٢٨: ٣٢٣ / أبواب حدّ المرتدّ ب‌١ ح‌٢.
[٣]البقرة ٢: ٢١٧.