الموطا - مالک بن انس - الصفحة ٨٧٩
قال يحيى بن سعيد: فزعم بشير بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وداء من عنده.
قال مالك: الامر المجتمع عليه عندنا.
والذى سمعت ممن أرضى في القسامة.
والذى اجتمعت عليه الائمة في القديم والحديث أن يبدأ بالايمان، المدعون في القسامة.
فيحلفون.
وأن القسامة لا تجب إلا بأحد أمرين.
إما أن يقول المقتول: دمى عند فلان.
أو يأتي ولاة الدم بلوث من بينة.
وإن لم تكن قاطعة على الذى يدعى عليه الدم.
فهذا يوجب القسامةللمدعين الدم على من ادعوه عليه.
ولا تجب القسامة عندنا إلا بأحد هذين الوجهين.
قال مالك: وتلك السنة التى لااختلاف فيها عندنا.
والذى لم يزل عليه عمل الناس أن المبدئين بالقسامة أهل الدم.
والذين يدعونه في العمد والخطإ.
قال مالك: وقد بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الحارثيين في قتل صاحبهم الذى قتل بخيبر.
قال مالك: فإن حلف المدعون استحقوا دم صاحبهم وقتلوا من حلفوا عليه.
ولا يقتل في القسامة إلا واحد.
لا يقتل فيها اثنان.
يحلف من ولاة الدم خمسون رجلا خمسين يمينا.
فإن قل عددهم أو نكل بعضهم ردت الايمان عليهم.
إلا أن ينكل أحد من ولاة المقتول، ولاة الدم، الذين يجوز لهم العفو عنه.
فإن نكل أحد من أولئك فلا سبيل إلى الدم إذا نكل أحد منهم.
قال يحيى: قال مالك: وإنما ترد الايمان على من بقى منهم.
إذا نكل أحد ممن لا يجوز له عفو.
فإن نكل أحد من ولاة الدم الذين يجوز لهم العفو عن الدم، وإن كان وحدا،
(وداء) أعطاهم ديته.
(تجب) تثبت اولى الدم.
(بلوث) قال الازهرى: اللوث البينة الضعيفة غير الكاملة.
(نكل) نكل عن العدو نكولا، من باب قعد، وهذه لغة الحجاز.
وهو الجبن والتأخر.
قال أبو زيد: نكل إذا أراد أن يصنع شيئا فهابه.
ونكل عن اليمين امتنع منها.