الموطا - مالک بن انس - الصفحة ٨٥٩
قال مالك: والمأمومة ما خرق العظم إلى الدماغ.
ولا تكون المأمومة إلا في الرأس.
وما يصل إلى الدماغ إذا خرق العظم.
قال مالك: الامر عندنا أنه ليس فيما دون الموضحة من الشجاج عقل.
حتى تبلغ الموضوحة.
وإنما العقل في الموضحة فما فوقها.
وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى إلى الموضحة، في كتابه لعمرو بن حزم.
فجعل فيها خمسا من الابل.
ولم تقض الائمة في القديم ولا في الحديث، فيما دون الموضحة، بعقل.
وحدثني يحيى عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، أنه قال: كل نافذة في عضو من الاعضاء ففيها ثلث عقل ذلك العضو.
حدثنى مالك: كان ابن شهاب لا يرى ذلك.
وأنا لا أرى في نافذة في عضو من الاعضاء في الجسد أمرا مجتمعا عليه.
ولكني أرى فيها الاجتهاد.
يجتهد الامام في ذلك.
وليس في ذلك أمر مجتمع عليه عندنا.
قال مالك: الامر عندنا أن المأمومة والمنقلة والموضحة لا تكون إلا في الوجه والرأس.
فما كان في الجسد من ذلك فليس فيه إلا الاجتهاد.
قال مالك: فلا أرى اللحى الاسفل والانف من الرأس في جراحهما.
لانهما عظمان منفردان.
والرأس، بعدهما، عظم واحد.
وحدثني يحيى عن مالك، عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن، أن عبد الله بن الزبير أقاد من المنقلة.
(الشجاج) أي الجراح.
(ولم تقض الائمة) أي الخلفاء.
(كل نافذة) أي كل جراحة نافذة.
(اللحى) هو عظم الحنك الذى عليه الاسنان.
وهو من الانسان حيث ينبت الشعر.
وهو أعلى وأسفل.