المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٠ - باب الشهادة في الوصية وغيرها
لم يجمعا على واحد منهما وانما فوض الموصى الرأى في الوضع اليهما وهذا شئ يحتاج فيه إلى الرأى لاختيار المصرف ورأي الواحد لا يكون كرأي المثنى ولو قال قد أوصيت بثلثي لفلان وقد سميته للوصيين فصد قوهما فقال هو هذا وشهدا له بذلك جازت شهادتهما لخلوها عن التهمة وشهادة المثنى حجة تامة وان اختلفا في ذلك أبطلت قولهما لان كل واحد منهما يشهد بغير ما شهد به صاحبه ولو أوصى بعبده أن يعتق ثم أوصى له أن يباع أو على عكس ذلك فهذا رجوع عن الوصية الاولى للمنافاة بين التصرفين في محل واحد وكذلك لو أوصى بان يعتق نصفه بعد ما اوصى ببيعه من رجل أو على عكس ذلك كانت الثانية رجوعا عن الاولى في جميع العبد وان أضاف الثانية إلى نصفه لان بين التصرفين في العقد الواحد منافاة وان أوصى به لرجل ثم أوصى به أن يباع لرجل آخر تحاصا فيه وكذلك ان بدأ بالبيع ثم بالوصية لان كل واحد منهما تمليك احدهما بعوض والاخر بغير عوض والجمع بينهما في عبد واحد صحيح فلا يكون اقدامه على الثانية دليل الرجوع عن الاولى وإذا شهد شاهد ان بعد موته أنه قال في حياته لعبديه احدكما حر جازت الشهادة اما عندهما فلان الدعوى ليست بشرط في عتق العبد وعند أبي حنيفة العتق المبهم يشيع فيهما بالموت فتتحقق الدعوى منهما ويجعل الثابت من اقراره بشهادتهما كالثابت بالمعاينة ولو سمعا ذلك منه ثم مات عتق من كل واحد منهما نصفه فهذا مثله والله اعلم بالصواب
( باب الشهادة في الوصية وغيرها )
( قال رحمه الله ) وإذا شهد الوصيان أنه أوصى إلى هذا معهما فان كذبهما ذلك الرجل فشهادتهما باطلة لانهما متهمان فيها وأنهما يثبتان بشهادتهما من يعينهما على التصرف وان ادعاها الرجل جازت شهادتهما استحسانا وفي القياس لا تجوز لاجل التهمة ولكنه استحسن فقال لو سألا من القاضى أن يجعل هذا الرجل وصيا معهما والرجل راغب في ذلك كان على القياس للقاضي أن يجيبهما إلى ذلك فلا يتهمان في اخراج الكلام مخرج الشهادة في هذه الحالة فأما إذا كان الرجل مكذبا لهما فهما متهمان في اخراج الكلام مخرج الشهادة لانهما لو سألا ذلك منالقاضى لم يجبهما إذا لم يكن الرجل راغبا فيه ثم إذا كذبهما الرجل أدخلت معهما آخر لان في ضمن شهادتهما اقرارا منهما بوصي آخر معهما للميت واقرارهما حجة عليهما فلا يتمكنان من