المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٥ - باب العتق في المرض والصحة
فإذا تيسر خروج الدين يحسب المديون نصيبه مما عليه فذلك ستة وعشرون وثلثان ويؤدى ما بقى فيرد على الخادم من ذلك إلى تمام أربعين درهما وذلك خمس المال لان حقها في ثلاثة أخماس الثلث هو خمس المال والله تعالى أعلم ( باب العتق في المرض والصحة ) ( قال رحمه الله ) وإذا قال الرجل في مرضه لجارية لا مال له غيرها هذه أم ولدي ثم مات فان صدقه الورثة فهي حرة لا سبيل عليها وان كذبوه سعت في ثلث قيمتها فالحاصل أن هذه المقالة من المولى اما أن يكون معها ولد أولا يكون معها ولد واما أن تكون ولدت الولد في ملكه أو اشتراها في صحته أو مرضه واما أن يصدقه الورثة في ذلك أو يكذبوه فان صدقوه في ذلك فهي حرة مع ولدها لا سعاية عليها لان الثابت بتصادقهم في حقهم كالثابت بالبينة وان كذبه الورثة في ذلك فان كان معها ولد ولدته في ملكه فهي حرة مع ولدها سواء كان قال في صحته أو مرضه لان ثبوت نسب الولد يكون شاهدا لها ويكون ذلككاقامة البينة في اثبات حريتها وحرية الولد وانما قلنا بقول المولى في حق النسب لان ذلك من حوائجه وان لم يكن معها ولد فان كان هذا القول في صحته فهي حرة من جميع المال لانه يملك اعتاقها في صحته فلا تتمكن التهمة في اقراره بامية الولد لها فان قيل هذا المعنى موجود فيما إذا أقر لها بالتدبير في صحته قلنا نعم ولكن بسبب انتفاء التهمة يصير ما أقربه كانه أنشأه ولو اسند الاستيلاد في صحته اعتبرت من جميع المال ولو أنشأ التدبير كان معتبرا من الثلث وهذا لان التدبير مضاف إلى ما بعد الموت بخلاف الاستيلاد وان كان قال في مرضه ولم يكن معها ولد فانها تسعى في ثلثى قيمتها لانه صار متهما في اقراره فانه لو أعتقها في هذه الحالة كانت من ثلثه فلعله أخرج الكلام مخرج الاقرار لابطال حق الورثة عنها فلهذا لاتصدق فيما زاد على الثلث وتسعى في ثلثى قيمتها وان كان معها ولد قد اشتراهما فان كان اشتراهما في صحته عتقا من جميع المال لانه يسند اقراره لهما إلى وقت الشراء وقد كان ذلك منه بالصحة وان كان اشتراهما في مرضه فان الولد يسعى في ثلثى قيمته لان دعوته دعوة التخديم فيكون بمنزلة الاعتاق وانما عتق عليه من حين ملكه وذلك في مرضه فيسعى في ثلثى قيمته فيرث ذلك أقرب الناس من الميت بعد هذا الولد عند أبى حنيفة رحمه الله لان المستسعى عنده