المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٧ - باب الوصية بالكمال
وسلم ان الله تعالى تصدق عليكم الحديث
وإذا قال في وصيته سدس دارى لفلان فان ذلك جائز وليس هذا باقرار لانه أضاف ما جعله لفلان إلى نفسه أولا فبه تبين أن المراد ايجابه له لا الاخبار أنه كان له وبذكر هذا اللفظ في حالة الوصية يستدل على أن مراده الوصية دون الهبة والشيوع لا يمنع صحة الهبة لان القسمة تتمة القبض وأصل القبض ليس بشرط في معنىالوصية فكذلك القسمة بخلاف الهبة
ولو قال له السدس في دارى فهذا اقرار لان اللام لثبات الملك فقد أخبر بملكه في سدس منكر وجعل داره ظرفا لذلك السدس فلا يصير هو باضافة الظرف إلى نفسه بمضيف ملك السدس إلى نفسه حتى يكون ذلك تمليكا منه ابتداء فهو بمنزلة قوله ذرة في كفى لفلان أو نواة في كمى لفلان
ولو قال له ألف درهم من مالى لم يكن هذا اقرارا وهو وصية إذا كان ذكر في وصيته بخلاف قوله له ألف درهم في مالى لان حرف في للظرف وحرف من للتبعيض فإذا جعل الالف بعضا من ماله كان مضيفا الالف إلى نفسه ثم موجبا لفلان
وان قال عبدى هذا لفلان أو دارى هذه لفلان فهذا مثل قوله سدس دارى لفلان في القياس ان لم يقبضها في حياته فهو باطل بخلاف قوله سدس دارى لفلان لان حقيقة هذا اللفظ للتمليك في الحال ففى العبد والدار يمكن تحصيل مقصوده مع اعتبار حقيقة اللفظ لان اللفظ فيها يصح وفي قوله سدس دارى لا يمكن تحصيل مقصوده مع مراعاة حقيقة اللفظ فلهذا حملنا ذلك على الوصية
ولو قال درهم من دراهمي لفلان فليس هذا باقرار لان من للتبعيض فقد جعل ما أوجبه لفلان من بعض ملكه وكذلك لو قال بيت من دارى لفلان فليس هذا باقرار بخلاف قوله بيت في دارى
ولو قال سدس دارى لفلان ولم يقل بعد موتى ولم يقل ذلك في حالة الوصية فهذه هبة لانه لا يمكن حمل لفظه على الوصية من غير دليل وليس في لفظه ما يدل ولا في حاله ما يدل على ذلك فتكون هذه هبة غير مقسومة ولا مقبوضة ولو قال أوصيت بان يوهب لفلان سدس دارى بعد موتى وصية أو يتصدق به عليه وصية أجزت ذلك وكذلك لو قال سدس دارى لفلان بعد موتى هبة أو صدقة جاز ذلك لانه لما قال بعد موتى فقد صرح بالوصية فانه أضاف التصرف إلى ما بعد الموت والتصرف المضاف إلى ما بعد الموت يكون وصية فيجب تنفيذها من الثلث والله أعلم بالصواب