المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٧ - باب الوصية بالجزء والسهم
المجهول قال الله تعالى واولات الاحمال اجلهن أن يضعن حملهن ثم العده لا تنقضي الا بوضع جميع ما في البطن وإذا ترك امرأة حبلى فأوصى رجل لما في بطنها وصية ثم وضعت الولد لاقل من ستة وجبت له الوصية لانا نسند العلوق إلى حال حياته لضرورة الحاجة إلى اثبات نسب الولد منه وإذا اسندنا فقد حكمنا بكون الولد موجودا في البطن حين أوجب له الوصية فكان ذلك بمنزلة علمنا حقيقة وان ولدت ميتا فلا وصية له لانه لا يستحق الوصية الا باعتبار صفة الحياة فيه بعد موت الموصي ولا يعلم ذلك حين انفصل ميتا بخلاف ما إذا انفصل حيا ثم مات ( ألا ترى ) أن في حكم الميراث الذى انفصل ميتا لا يجعل ولدا في حكم الاستحقاق فكذلك في الوصية وان ولدت ولدين أحدهما حي والاخر ميت فالوصية للحي منهما بخلاف ما إذا ولدتهما حيين لانه تم استحقاق الوصية لهما فبموت أحدهما بعد ذلك يصير نصيبه لورثته وأما إذا انفصل أحدهما ميتا فلم تعلم حياته بعد موت الموصى فلا يصح ضمه إلى الحي فكانت الوصية كلها للحي بمنزلة ما لو أوصى لحي وميت وهما منفصلان والله أعلم بالصواب
( باب الوصية بالجزء والسهم )
( قال رحمه الله ) وإذا أوصى لرجل بسهم من ماله فله أحسن سهام ورثته سهام يزاد ذلك على الفريضة الا أن يكون أحسن السهام أكثر من السدس فلا يزاد عليه في قول أبى حنيفة رحمه الله وفي موضع آخر قال له السدس فيتناوله فيما إذا لم يكن في سهام ورثته أقل من ذلك وعلى قول أبى يوسف ومحمد رحمهم الله يزاد على الفريضة للموصى له بسهم كسهم أحدهم قل ذلك أو كثر الا أنه إذا زاد على الثلث رد إلى الثلث ان لم يجز الورثة لا لان السهم لا يتناول ذلك بل لان الوصية لا تنفذ فيما زاد على الثلث بدون الاجازة
وجه قولهما أن التركة بموته تصير سهاما بين ورثته لكل واحد منهم سهم فتسمية السهم للموصى له في هذه الحالةانما تتناول أحد تلك السهام ولا يثبت الا أقلها لان في كون الاقل مرادا تيقن وفيما زاد على ذلك شك وأبو حنيفة اعتبر السدس لحديث ابن مسعود رضي الله عنه حين سئل عمن أوصى لرجل بسهم من ماله فقال له السدس وهكذا نقل عن اياس بن معوية وجماعة من أهل اللغة قالوا لسهم السدس والدليل عليه أن لفظة السهم انما تتناول سهم من يكون من جملة ورثته باعتبار الاصل لا باعتبار سبب عارض وذلك القرابة دون الزوجية فما يكون عارضا في مزاحمة ما هو