المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩ - باب الوصية في العتق
تنفيذها من معدن هو خالص حقه وهو الثلث ولو أوصى أن يباع من رجل بعينه ولم يسم ثمنا فانه يباع منه بقيمته لا ينقص منه شئ لان تنفيذ هذه الوصية لحق المشترى وهو معلوم وانما أوصى له بالعين بعوض يعد له فكان تنفيذ هذه الوصية ببيعه منه بمثل القيمة فان شاء أخذ وان شاء ترك ولو أوصى بان يعتق عبده وأبى العبد ان يقبل ذلك فانه يعتق من الثلث لان تنفيذ هذه الوصية لحق الموصى فانه استثنى ولاءه لنفسه ولو أوجب العتق له لم يرتد برده مراعاة لحق المولى في الولاء فكذلك إذا أوصي بعتقه ولو أوصي بأن يباع عبدا آخر من فلان بكذا وحط من قيمته مقدار الثلث فالثلث بينهما نصفان لانهما استويا في القوة من حيث ان كل واحد منهما يحتمل الرجوع عنه ويحتال إلى تنفيذه بعدالموت فان كان أعتق العبد بنفسه فابى عتقه ثم باع العبد الاخر وحط عنه الثلث من جميع المال قيل للمشترى يحط عنك نصف الثلث واد ما بقي ان شئت ويسعى المعتق في نصف قيمته وان بدأ بالبيع ثم أعتق سلمت المحاباة للمشترى وعلى العبد السعاية في قيمته وهذا قول أبى حنيفة رحمه الله فانه يقول إذا بدأ بالمحاباة ثم بالعتق تقدم المحاباة وإذا بدأ بالعتق تحاصا وان كانتا محاباتين أو عتقين تحاصا وفي قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله يبدأ بالعتق في الوجوه كلها ولا يحط شئ من القيمة عن المشترى الا أن يفضل شئ من الثلث وفي قول زفر رحمه الله ان ما بدأ به منهما يبدأ به لان لكل واحد منهما نوع قوة وقوة المحاباة من حيث ان سببه تجارة وهو غير محجور عن التجارة بسبب المرض وقوة العتق من حيث انه لا يحتمل الفسخ بعد وقوعه فلما استويا في القوة يبدا بما بدأ به منهما بمنزلة واجبين أو تطوعين وأبو يوسف ومحمد قالا المحاباة بمنزلة الهبة حتى لا تصح ممن لا تصح منه الهبة كالاب والوصى والعتق مقدم على الهبة وان أجره فكذلك المحاباة وهذا لان المحاباة إما أن تكون تمليك العين بغير عوض أو اسقاطا للعوض فان كان اسقاطا فهو كالابراء عن الدين وان كان تمليكا فهو كالهبة والعتق مقدم على كل واحد منهما لان المعنى الذى لاجله قدمنا العتق على الهبة ان الاستحقاق به يثبت بنفسه وانه لا يحتمل الفسخ بعد وقوعه بخلاف الهبة وهذا المعنى موجود في المحاباة لانه يحتمل الفسخ كالهبة يوضحه في ان الوصية بالمحاباة ثابتة بطريق البيع ولهذا لو فسخ البيع لا تبقى الوصية بالمحاباة وما يكون مقصودا بنفسه فهو أقوى مما يكون ثابتا تبعا وأبو حنيفة يقول المحاباة أقوى سببا من العتق لان بسبب المحاباة التجارة فان البيع بالمحاباة عقد تجارة حتى يجب للشفيع