المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٦ - باب الوصية بالعتق على مال أو خدمة
وكذلك لو قال الوصي لانسان بعد مضى السنة اعتقها عن الميت فأعتقها أو احتضر الوصي فأوصى إلى آخر أن يعتقها عن الميت جاز ذلك بخلاف المأمور بالعتق في حالة الحياة إذا أمر غيره به لان المأمور نائب محض والآمر ما أنابه مناب نفسه في الوصية إلى الغير وللوصي ولاية تحصيل المقصود بنفسه وفي أمره غيره بذلك وايصائه إليه بعد موته تحصيل مقصود الموصى فيصح ذلك من الموصى وإذا أوصى بعتق ما في بطن جاريته بعد موته بشهر فهو جائز لان ما في البطن كالمنفصل في حكم مقصود المعتق فيه فان أعتق الام بعض الورثة فهى حرة عنه وما في بطنها حر عن الميت لان الجنين تابع للام في العتق الذي أوجبه المعتق فيها ولو أعتق الجنين أحدهما عتق عن الميت فذلك إذا أعتق الام أحدهم وقد صارت الام مشتركة بينهم بالميراث لانها فارغة عن الوصية فإذا أعتقها أحدهم يخير شركاؤه كما هو قول أبى حنيفة في عتق أحد الشركاء المملوك المشترك وان دبرها قبل أن تلد فتدبيره جائز لانه يملك نصيبه منها ومن ضرورة نفوذ التدبير منه في نصيبه منها نفوذه في نصيبه من الولد لان الجنين لا ينفصل عنها في حكم التدبير كما لا ينفصل في حكم العتق فانه بمنزلة جزء منها وتبطل وصية الميت في الجنين لفوات محله وهو أن يكون المملوك باقيا على ملك الموصى حكما ليعتق عنه فيكون ولاؤه له وينفذ التدبير من الذى دبر في بعض الجنين عن نفسه بتقرر ملكه ويستحق ولاءه ضرورة فيفوت به محل الوصية ولو أوصى أن يعتق عنه جاريته فلانة بعد موته بسنة وهي الثلث فباعها الورثة فبيعهم باطل لانها باقية على ملك الميت حكما مشغولة بحاجته فبيعهم اياها في هذه الحالة كبيعهم اياها قبل موت الموصى أو كبيع الورثة التركة المستغرقة بالدين وذلك باطل فهذا أيضا كذلك بل أولى لان في البيع ابطال الوصية بالعتق أصلا فان ولدت من المشترى فالولد ولده والمشترى مغرور من جهة الورثة حيث لم يعلم بالوصية حين اشتراها وولد المغرور حر بالقيمة الا أن ههنا لا قيمة لها لانها لو وجبت وجبت للورثة وللمشترى أنيرجع بها عليهم لاجل الغرور فلا فائدة في ايجابها وعليه العقر لهم لانه وطئها بشبهة وايجاب العقر مقيد فان المشترى لا يرجع بما يغرم من العقر على البائع بسبب الغرور ويردون عليه لبطلان البيع وتؤخذ الجارية وتعتق عن الميت بعد سنة كما أوصي ولو أوصى بعتق جاريته وقميتها ألف وله ألفان فهلكت الالفان قبل أن يعتقها الوصي فان الجارية يعتق ثلثها وتسعى في ثلثى قيمتها لان ما هلك من المال قبل استيفاء الورثة صار كأن لم يكن وهو والهالك قبل