المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٣ - باب الوصية بالعتق والمحاباة
باب الوصية بالعتق والمحاباة )
( قال رحمه الله ) وإذا باع الرجل في مرضه عبدا من رجل بألف درهم وقيمته ألفان ثم أعتق عبداله آخر يساوى ألف درهم ولامال له غيره فالمحاباة أولى من العتق في قول أبى حنيفة وقد بينا هذه المسألة في الوصايا وعند أبى حنيفة رحمه الله للمحاباة قوة من حيث السبب وهو أن سببه عقد الضمان وللعتق قوة من حيث الحكم وهو أنه لا يحتمل الرد فإذا بدا بالمحاباة كانت مقدمة في الثلث وإذا بدأ بالعتق تحاصا فيه وعند أبى يوسف ومحمد العتق أولى على كل حال فعندهما يعتق العبد مجانا لان قيمته بقدر الثلث فيخير المشترى فان شاء نقض البيع ورد العبد لما لزمه من الزيادة في الثمن ولم يرض به وان شاء نقض العقد وأدى كمال قيمة العبد ألفي درهم وعند أبى حنيفة المحاباة أولى لانه بدأ بها فيسلم العبد للمشترى بالالف ولم يبق من الثلث شئ لان العتق لا يمكن رده فيسعى العبد في قيمته للورثة فان كان قيمة المعتق ألفا وخمسمائة فعلى قول أبى حنيفة يبدأ بالمحاباة كما بينا ثم يسلم للمعتق باقى الثلث من قيمته وهو مائة وستة وستون وثلثان لان جملة المال ثلاثة آلاف وخمسمائة وقد سلم للمشترى بالمحاباة مقدار ذلك ألف فيسلم للعبد ما بقى من الثلث وعندهما العتق مقدم فيسلم للعبد مقدار الثلث ويسعى فيما بقى وهو ثلثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث ويخير المشترى كما بينا فان مات العبد قبل أن يؤدى شيأ فالمشترى بالخيار في قول أبى حنيفة رحمه الله ان شاء أخذ العبد بألف وثلثمائة وثلاثة وثلاثين وثلث وان شاء نقض البيع لان العبد ما كان يسلم له من الوصية شئ قبل سلامة المحاباة للمشترى وقد هلك فصار كأن لم يكن وانما المال في الحاصل ألف درهم فيسلم للمشترى من المحاباة بقدر ثلث المال وثلث الالفين ثلث ألف فعليه أن يؤدى ما زاد على ذلك ويتخير لانه لزمه زيادة في الثمن ولم يرض بالالتزام وعند أبى يوسف ومحمد رحمهما الله العتق مقدم فالعبد فيما مر مستوف لوصيته ويتخير المشترى بين أن يغرم كمال قيمة العبد المعتق ألف درهم وعلى قول أبى حنيفة رحمه الله يتحاصان في الثلثوالمحاباة مثل قيمة العبد فيكون الثلث بينهما نصفين فيعتق نصف العبد ويسعى في نصف قيمته ويأخذ المشترى عبده بألف وخمسمائة لان السالم له من المحاباة بقدر نصف الثلث ويخير المشترى لما لزمه من الزيادة في الثمن فان اختار فسخ البيع عتق العبد كله وبطلت عنه السعاية لان الوصية بالمحاباة كانت في ضمن البيع فتبطل ببطلان البيع وببطلانها ينعدم مزاحمة المشترى مع العبد في الثلث فيعتق العبد كله من الثلث وان اختار المشترى أخذ العبد بألف وخمسمائة ثم مات