المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٦ - باب العتق في المرض والصحة
الله أن القاضي لا يبيع ؟ على المديون ماله وقيل بل هو قولهم جميعا لان نصيبه من الدار تركة الميت وللقاضي في التركة ولاية البيع لمكان الدين فيبيع نصيبه ويدفع الثمن اليهما نصفين لان حقهما فيما عليه سواء ثم يرجعان عليه بما بقي لهم وكذلك كل مال تركه الميت سوى الدراهم فهو والدار سواء لان نصيب الابن المديون من هذا المال ليس من جنس ما عليه وكذلك المال لو كان دنانير الاعلى قول ابن أبي ليلى فانه يقول يأخذون ذلك قضاء مما لهما عليه وهذا مذهبه أيضا في صاحب الدين إذا ظفر بشئ من مال المديون يأخذ النقدين ودينه من النقد الاخر وهو اختيار بعض مشايخنا أيضا لان الدراهم والدنانير في كثير من الاحكام كجنس واحد وأما في ظاهر الرواية فأخذ الدنانير مكان الدراهم يكون مبادلة فلا ينفرد به صاحب الدين وكذلك ان كانت الدراهم التي عليه نبهر جة وما تركه الميت أجود منها لانهما لو استوفيا نصيبه مكان ما عليه باعتبار الوزن كان فيه ابطال حق المديون في الجودة ولو استوفيا باعتبار القيمة التي في الدار فان كان ما عليه أجود مما خلفه الميت من الدراهم فرضيا بأخذ نصيب المديون قصاصا فلهما ذلك لانهما تجوزا بدون حقهما وأسقطا حقهما في الجودة وان لم يرضيا بذلك كانت كجنس آخر من الدنانير وغيرها لانهما لا يتمكنان من استيفاء ذلك باعتبار القيمة لما فيه من معنى الربا وقد انعدم الرضا منهما باستيفاء ذلك قضاء من حقهما باعتبار الوزن فيكون في معنى خلاف جنس الدين فيرفع إلى القاضى حتى يبيعه لهم فيوفيهم حقهم
ولو كان للميت على أحد ابنيه ألف درهم دينا وترك عبدا يساوى ألف درهم ودارا تساوى ألف درهم ولم يوصى بشئ فالابن الذي لادين عليه يستوفى حصته من العين ويمنع المديون من حصته حتى يستوفى منه ما عليه من الدين لانه لا يتمكن من استيفاء نصيبه مكان ما عليه من الدين لانعدام المجانسة ولا يتمكن المديون من أخذه لانه حينئذ يسلم له من التركة أكثر مما يسلم لاخيه فيبقى نصيبه موقوفا إلى أن يعطى نصف ما عليه من الدين إلى أخيه فان أعتق الابن المديون العبد نفذ العتق من نصيبه لانه مالك لنصيبه وان كان ممنوعا عنه لحق أخيه فينفذ عتقه فيه كالمشترى إذا أعتق المبيع قبل القبض ومولى الابق إذا أعتقه قبل اداء الجعل فإذا أنفذ العتق في نصيبه كان الشريك بالخيار في نصيبه كما هو الحكم في عبد بين شريكين يعتقه أحدهما ولا شئ على العبد من الدين الذي على الابن الاخر لان ذلكالدين ما تعلق بماليته وان كان هو محبوسا في يده بمنزلة الابق والمبيع بخلاف المرهون إذا