المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥ - باب الوصية في العتق
وانما مال الميت رقبة واحدة والمدبر موصي له بالنصف الباقي من رقبته فتنفذ وصيته من الثلث فيسلم له بالعتق البات نصف الرقبة وبالتدبير ثلث الرقبة ويسعى في سدس القيمة وانما يسلم للقن نصف رقبته بالعتق البات فيسعى في قيمته ولو شهد شاهدان انه دبر عبده فلانا ان قتل وانه قد قتل وشهد شاهدان انه مات موتا فانى أجيز العتق من الثلث لان في احدى الشهادتين اثبات العتق والقتل وفي الاخرى نفيهما والمثبت من البينتين أولى وكذلك لو شهدا أنه أعتقه ان حدث به حدث في مرضه أو سفره هذا وانه قد مات في ذلك السفرأو المرض وشهد آخران انه رجع من ذلك السفر ومات في أهله فانى أجيز شهادة شهود العتق لان في شهادتهما اثبات العتق واثبات تاريخ سابق في موته وان شهدا هذان الاخران انه قال ان رجعت من سفري هذا فمت في أهلى ففلان حر وانه قد رجع فمات في أهله وجاؤا جميعا إلى القاضي فانى لا أجيز شهادة اللذين شهدا على الرجوع وأجيزا شهادة اللذين شهدا انه مات في أهله ذلك لانهما أثبتا موته بتاريخ سابق ولابد من القضاء بموته في ذلك الوقت لانعدام المعارض ثم الموت لا يتكرر عادة فيبطل شهادة الاخرين جميعا ضرورة ( ألا ترى ) ان الرجل لو قال ان مت في جمادى الاخر ففلان حر وان مت في رجب ففلان حر لعبد آخر فشهد شاهدان انه مات في جمادى الاخر وشهد آخر ان انه مات في رجب أخذنا بقول الشاهدين على الموت الاول لهذا المعنى ولو شهدا انه قال ان مت من مرضى هذا ففلان حر وقالا لا ندرى مات أم لا فقال الغلام مات منه وقال الوارث صح منه ثم مات فالقول قول الوارث مع بمينه لان الغلام يدعى شرط العتق والوارث منكر لذلك فالظاهر وان كان يشهد للغلام ولكن ثبوت الشرط ظاهرا لا يكفى لثبوت الحرية لان الظاهر يدفع به الاستحقاق ولا تثبت به الاستحقاق وان أقاما جميعا البينة فالبينة بنية العبد لانه هو المثبت للشرط والعتق وان قال ان مت من مرضى هذا ففلان حر وان برأت منه ففلان آخر حر فقال العبد قد مات منه وقال الوارث قد برأ فالقول قول الوارث لما بينا فان أقام الاخر البينة على ما يدعى اعتقته أيضا لانه يثبت العتق ببينة لنفسه وان قامت البينتان لهما أخذت ببينة الذين شهدوا على الوقت الاول انه مات من مرضه وأبطلت الاخرى لانه لا يموت مرتين وإذا أمته في الاول بطل الاخر ضرورة لان الميت لا يموت والله أعلم