المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤ - باب الوصية في العتق
ثبوتهما بالبينة كثبوتهما بالمعاينة والعتق والمنفذ في الثلث مقدم على سائر الوصايا وذكر في الزيادات ان شهادة الوارثين لا تقبل هاهنا لان الموصى له بالثلث استحق الثلث عليهما بقضاء القاضي فهما بهذه الشهادة يبطلان استحقاقه وما قضى به القاضي عليهما بهذه الشهادة فلا يقبل ولكن يعتق العبد لا قرارهما بفساد رقه وعليه السعاية في قيمته لان العتق في المرض نفذ من الثلث وقد بينا ان الثلث كله مستحق للموصى له بقضاء القاضى ولو شهد الاجنبيان انه أوصى ان بعتق عبده سالم وهو الثلث وشهدا وارثان انه رجع عن ذلك وأوصى بعتق عبده زياد وهو الثلث جازت شهادتهما لانه لا منفعة في هذه الشهادة للورثة إذ لا فرق في حقهم بين أن يكون الاول هو المستحق للثلث عليهم أو الاخر ولانهما يشهدان للاخر على الاول فهو بمنزلة مالو أوصى لرجل بالثلث فشهد وارثان انه قد رجع عنه وجعله لهذا الاخر أو انه أشركه معه فيه ولو كانت قيمة العبد الثاني أقل من الثلث أجزت شهادتهما للاخر فأعتقه ولا أصدقهماعلى الفصل الذي في الاول لانهما بشهادتهما على الرجوع عن وصيته يجران إلى أنفسهما منفعة ولا تقبل شهادتهما على ذلك ولكن يثبت عتق الا آخر بشهادتهما لان أحد الحكمين ينفصل عن الاخر ولا تهمة في هذا فينفذ العتق للعبدين من الثلث بالحصص ولو شهد شاهدان انه أعتق عبديه هذين في مرضه وقيمة أحدهما ألف وقيمة الاخر خمسمائة ولا مال له غيرهما فالثلث بينهما اثلاثا لان الوصية لكل واحد منهما بالبراءة عن السعاية فيضرب بجميع ما أوصى له به في الثلث وان كان أكثر من الثلث ولو كان أوصى بأحدهما لرجل وبالاخر لاخر فكذلك عند أبي يوسف ومحمد الجواب وعند أبي حنيفة الثلث بينهما نصفان لان الموصي له بالعين تبطل وصيته فيما زاد على الثلث عند عدم الاجازة ضربا واستحقاق وإذا قال الرجل في مرضه لعبد له ومدبر أحد كما حر ثم مات ولا مال له غيرهما وقيمتها سواء فللمدبر ثلثا الثلث وللاخر ثلثه لان قوله أحد كما حر يتخير العتق وهو معتبر في حق المدبر لحاجته إلى ذلك فيجب له حرية رقبته ويشيع فيهما بالموت قبل البيان فكان القن موصى له بنصف رقبته والمدبر موصى له بجميع رقبته لا يزاد على ذلك شئ بما أصابه من العتق في المرض لان العتق في المرض وصية كالتدبير فيضرب المدبر في الثلث بجميع رقبته والقن بنصف رقبته فكان الثلث بينهما اثلاثا ولو كان قال في الصحة سعى المدبر في سدس قيمته والاخر في نصف قيمته لان العتق في الصحة من جمع المال فإذا فات البيان بالموت عتق من كل واحد منهما نصفه من جميع المال