المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٦ - باب اقرار الوارث
ذلك لا يجوز في قول أبى حنيفة ومحمد حتى إذا ضاعت حصة الصغير كان له أن يرجع فيما قبض الكبار بحصته وفي قول أبى يوسف تجوز هذه القسمة وهذا بناء على ما سبق من بيع أحد الوصيين وشرائه لليتيم بدون رضا صاحبه وإذا كان للميت وديعة عند رجل فأمره الوصي أن يقرضها أو يهبها أو يسلفها فأمره باطل لانه لا يملك مباشرة هذه التصرفات بنفسه فلا يعتبر أمره به ويكون الضمان على الذى فعل ذلك لانه هو المستهلك للمال بدفعه إلى الغير على وجه التمليك منه وان أمره أن يدفعها إلى رجل فدفعها إليه جاز وبرئ منها لان الوصي بهذا يصير موكلا للقابض بالقبض وهو يملك القبض بنفسه فيملك أن يوكل غيره
يوضحه أنه لو قبض بنفسه ودفعه إلى هذا الرجل وديعة كان ذلك صحيحا منه فكذلك إذا أمر من في يده بان يدفعه إليه ولو أمره الوصي بان يعمل بالمال مضاربة أو يشترى به متاعا كان ذلك جائزا لان هذا تصرف يملك الوصي مباشرته بنفسه فيعتبر أمره فيه ويكون بمنزلة شراء الصبى بعد بلوغه والله أعلم ( باب اقرار الوراث ) ( قال رحمه الله ) وإذا أقر الوارث أن أباه أوصى بالثلث لفلان وشهدت الشهود ان أباهأوصى بالثلث لاخر فانه يؤخذ بشهادة الشهود ولا شئ للذى أقر له الوارث لان الشهادة حجة في حق الكل والاقرار حجة في حق المقر خاصة فوصية المشهود له ثابتة في حق المقر له ووصية المقر له ليست بثابتة في حق المشهود له ومحل الوصية الثلث وإذا صار الثلث مستحقا للمشهود له بقضاء القاضى لم يبق للمقر له شئ لان الوارث انما أقر له بالثلث وصية والاستحقاق بالوصية لا يكون الا في محلها قال ولو أقر الوارث ان أباه أوصى بالثلث لفلان ثم قال بعد ذلك بل أوصى به لفلان أوقال أوصى به لفلان لا بل لفلان فهو للاول في الوجهين جميعا ولا شئ للاخر لان الاول استحق الثلث باقرار الوارث له على وجه لا يملك الوارث ابطال استحقاقه بالرجوع عنه وقوله لا بل لاستدراك الغلط بالرجوع عن الاول واقامة الثاني مقامه ولم يصح رجوعه وما بقي الثلث مستحقا للاول لا يملك المقر ايحابه لغيره فاقراره للثاني صادف محلا هو مستحق لغيره فكان الاول أحق به
قال ولو أقر اقرارا متصلا فقال أوصى بالثلث لفلان وأوصى به لفلان جعلت الثلث بينهما نصفين لانه أشرك الثاني مع الاول في الثلث