المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٧ - باب العتق في المرض والصحة
أعتقه الراهن وهو معتبر فان على العبد السعاية في الدين وكان متعلقا بماليته وتلك المالية سلمت للعبد فللابن الذي لادين عليه أن يحبس نصيب أخيه من التركة حتى يستوفي منه نصف الدين لان قبل اعتاق العبد كان حق الحبس ثابتا له في هذا النصف من الدار فلا يبطل ذلك باعتاق العبد وان أعطاه نصف الدار لسكنه ولو بأجرة ثم بدا له أن يأخذه حتى يعطيه نصف الدين لم يكن له ذلك لانه بالتسليم إليه على أي وجه صار مسقطا حقه في الحبس والساقط يكون متلاشيا فلا يحتمل الاعادة كالبائع إذا سلم المبيع إلى المشترى باعارة أو اجاره
وإذا ترك الرجل ثلثمائة درهم دينا على أحد ابنيه وهو معسر وأعتق عبدا في مرضه يساوى ثلثمائة سعى العبد في نصف قيمته للابن الذي لادين عليه لان حقهما في سعايته سواء الا أن الابن المديون يستوفي جميع حقه ما عليه فلا يكون له أن يرجع على العبد بشئ من السعاية ولكن نصف قيمته يسلم للابن الذي لا دين عليه يوضحه أن المعتق في المرض وصية فالعبد موصى له بنصف المال وقد بينا أن المال المعين يقسم بين الموصى له والابن الذي لا دين عليه نصفين وسعايته بمنزلة مال العين فيكون بينهما نصفين إلى أن يتيسر خروج الدين فحينئذ يمسك المديون نصيبه وذلك مائة درهم ويؤدى مائة درهم فيكون بين الابن المعتق نصفين حتى يسلم للابن الذي لا دين عليه مائتا درهم وقد نفذنا الوصية للعبد في مائتين فاستقام الثلث والثلثان
ولو كان الغلام قيمته مائة درهم يسعى العبد أيضا في نصف قيمته لما بينا أن سعايته في حكم المتعين من المال والدين تاو فيسعى في نصف القيمة للابن الذي لا دين عليه فإذا تيسر خروج الدين أمسك المديون كمال حقه مائة وخمسين فادى مائة وخمسين فيقسم مائة من ذلك بين الابن الذي لا دين عليه والعبد نصفين وما بقي للابن الذي عليه دين لانه لما خرج العين تبين أن رقبة العبد كان ربع مال الميت فينفد عتقه في جميعه مجازا ويكون لكل ابن نصف ثلثمائة وذلك مائة وخمسون وقد أخذ من العبد خمسين درهما فيردذلك عليه ويسلم للابن الذي لادين عليه في الحاصل مائة وخمسون وقد أمسك المديون مثل ذلك مما عليه فاستقام التخريح
وإذا مات الرجل وترك ابنا وامرأة وترك مائة دينا على امرأته ومائة عينا وقد أوصى من ماله بعشرين درهما لرجل ولاخر بما بقى من ثلثه ولاخر بربع ماله فان الوصية بما بقى من الثلث تبطل لان الموصى له بالباقي بمنزلة العصبة فانما يستحق ما يفضل عن حق ذوى السهام ولم يفضل شئ لاستغراق الوصيتين