المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣١ - باب الوصى والوصية
يعطيه ذلك أيضا وان لم يأمره به القاضى وان لحق الميت دين بعد ذلك فهو ضامن لحصة الغريم الاخر لانه خص بعض الغرماء بقضاء دينه وليس للوصي ذلك فان حق الغرماء تعلق بالتركة وفي التخصيص ابطال حق بعضهم ولا ولاية للوصي على واحد منهم في ابطال حقه فيكون دفعه جناية في حق الغريم الاخر وان كان أعطى الاول بأمر القاضى فلاضمان عليه لان دفعه بأمر القاضى كدفع القاضى ولكن الغريم يتبع القابض والقاضي بهذا لا يصير ضامنا شيئا فالمأمور من جهته بالدفع كذلك ولكن الغريم يتبع القابض بحصته لانه ظهر أن المقبوض كان مشغولا بحقيهما ثم ليس في الدفع بأمر القاضي ابطال حق الاخر عن المدفوع لانه إذا كان ذلك معلوما للقاضي فالقابض لا يتمكن من الجحود وأما إذا دفع بغير أمر القاضي فذلك منه ابطال لحق الاخر أو بغير نص كذلك لان القابض ربما يجحد القبض فيكون القول قوله في ذلك فلا يتمكن الغريم الاخر من اتباعه قال ولو كان اوصى إلى رجلين فدفعا إلى رجل دينا وشهدا أنه له على الميت ثم لحق الميت دين بعد ذلك بشهادة غيرهما فهما ضامنان لجميع مادفعا لان شهادتهما بالدين على الميت غير مقبولة في هذه الحالة لتمكن التهمة فيها فقد صارا ضامنين لما دفعا إلى الطالب من غير حجة وانما قصدا بشهادتهما اسقاط الضمان عن أنفسهما فإذا بطلت شهادتهما بذلك بقى دفعهما المال المدعى جناية في حق من أثبت دينه بشهادة غيرهما فكانا ضامنين لجميع ما دفعا ولو لم يكونا دفعا حتى شهدا عند القاضى فقضى القاضى بالدين الاول فهما في ذلك كغيرهما من الاجانب وانما دفعا بعد ثبوت الدين بشهادتهما وأمرهما بالدفع ثم قامت بينة على دين بعد ذلك لم يكن عليهما ضمان لانه لا تهمة في شهادتهما بالدين الاول فهما في ذلك كغيرهما من الاجانب وانما دفعا بعد ثبوت الدين بأمر القاضى فلا ضمان عليهما ولكن الغريب يتبع المقضى حتى يأخذ منه حصته لانه تبين أن المقبوض كان مشغولا بحقهما قال ولو شهد وارثان بدين على الميت جازت شهادتهما وهي كشهادة غيرهما لانه لا منفعة لهما في هذه الشهادة بل عليهما فيها ضرر والوصى مصدق في كفن الميت فيما يكفن به مثله لانه مسلط على ذلك أمين منصوب له ولو اشترى الوصي الكفن من ماله ونقد له الثمن كان له أن يرجع في مال الميت لانه كفن ومعنى هذا أن الكفن لا يمكن تأخيره وقد لا يكون مال الميت حاضرا يتيسر الاداء منه في الحال فيحتاج الوصي إلى أن يؤدي ذلك من مال نفسه ليرجع به من مال الميت وكذلك الوارث قد يحتاج إلى ذلك فلا يكون متبرعا فيما أداه من مال