المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣ - باب الوصية في العتق
كالمعاد فيه قال تعالى فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم وإذا شهد الشاهدان انه أعتق أحد عبديه في وصيته وقالا سماه لنا فنسيناه لم تجز شهادتهم لانهم لم أثبتو الشهادة وقد أقروا على أنفسهم بالغفلة وبانهم ضيعوا الشهادة وان شهدوا انه أعتق أحد عبيده الاربعة بغير عينه فهذا والاول سواء في القياس ولكني استحسن هذا وأجيزه فيعتق من كل واحد منهم ربعه ان كانت قيمتهم سواء ويسعى كل واحد في ثلاثة ارباع قيمته وقد تقدم بيان هذا في العتاق فان كانت قيمتهم مختلفة أخذا قلهم قيمة وأكثرهم قيمة فجمعنا قيمتهما ثم أخذنا نصف ذلك وقسمناه بينهم على قدر قيمتهم حتى إذا كان قيمة أحدهم ألفا وقيمة الثاني ألفين وقيمة الثالث ثلاثة آلاف وقيمة الرابع أربعة آلاف فانه يجمع بين أقلهم قيمة وأكثرهم قيمة وذلك خمسة آلاف ثم يؤخذ نصف ذلك وهو ألفان وخمسمائة فيضرب أحدهم فيه بألف والاخر بالفين والاخر بثلاثة آلاف والاخر باربعة آلاف فإذا جعلت كل ألف سهما بلغت السهام عشرة فللاول عشر ألفين وخمسمائة وذلك مائتان وخمسون ربع قيمته وللثاني عشران وذلك خمسمائة ربع قيمته وللثالث ثلاثة اعشار وذلك سبعمائة وخمسون ربع قيمته فان قيمته ثلاثة آلاف وللاخر أربعة اعشار وهو ألف درهم ربع قيمته فان كان له عبدان فشهد الشاهدان انه قال هذا حر وهذا فانه يعتق من كل واحد منهما ثلثه ان لم يكن له مال غيرهما فان كان لهمال غيرهما يخرج من ثلثه عتق من كل واحد منهما نصفه وليس للورثة أن يعتقوا أحدهما ويمسكوا الاخر لان العتق بالموت يشيع فيهما وانما ينفذ من ثلث ماله ولو شهدوا انه قال لفلان عبدى هذا أو عبدى هذا للاخر وصية وهما يخرجان من الثلث كان للورثة أن يعطوه أيهما شاؤا لان المستحق واحد وهو الموصى له والاقل متيقن به فللورثة أن لا يعطوه الزيادة على ذلك بخلاف العتق وهناك العتق وهناك العتق شاع فيهما بالموت لان المستحق مختلف وليس أحدهما بالتقديم بأولى من الاخر ولو شهدوا انه أعتق عبده هذا وهو يخرج من الثلث ثم شهد آخران من الورثة انه أعتق عبدا آخر سواه فشهادتهما جائزة ويتحاصان في الثلث لانه لا تهمة في شهادة الورثة فان فيه ابطال ملكهم عن العبد وتأخير حقهم إلى خروج السعاية فكانوا في هذه الشهادة كالاجانب وقد ثبت حق كل واحد منهما بمثل ما ثبت به حق الاخر فيتحاصان في الثلث ولو شهد الاجنبيان انه أوصى لفلان بالثلث واجازه القاضي ثم شهد الوارثان انه أعتق عبده هذا في مرضه وهو الثلث جاز اعتاقه من الثلث وبطلت الوصية بالثلث لان