المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠ - باب الوصية في العتق
الشفعة في الكل والشفعة تختص بالمعاوضات دون التبرعات ولهذا قلت ان البيع بالمحاباة يصح من العبد المأذون والصبي المأذون وبالمرض لا يلحقه الحجر عن التجارة فاما العتق تبرع محض وبالمرض يصير محجورا عن التبرعات فمن هذا الوجه المحاباة أقوى ومن حيث الحكم العتق أقوى لانه لا يحتمل الفسخ غير ان السبب يسبق الحكم لان الحكم يثبت بالسبب فلهذا بدأبالمحاباة قلنا يبدأ بها لبداية الموصى ولقوة السبب فإذا بدأ بالعتق فالعتق يقدم سببه على المحاباة حسا وسبب المحاباة أقوى حكما فيقع التعارض بينهما في قوة السبب فقلنا بانهما يتحاصان وانما يبدأ بما بدأ به الموصى إذا كانا لمستحق واحد فاما إذا كانا لمستحقين فلا كما لو أوصى بثلثه لانسان ثم أوصي بثلثه لاخر ولا يستدل عليهم الا بما قالوا ان الوصية بالمحاباة بيع فان ما يثبت ضمنا للشئ يعتبر حكمه بذلك الشئ كالبيع الذى يثبت ضمنا للعتق يجعل بمنزلة العتق حتى لا يتوقف على القبول وهذا لما ثبت ضمنا للتجارة يجعل بمنزله التجارة وانما لا يحتمل العتق الفسخ لفوات المحل فان المسقط يكون مثلا شيأ وتعذر الفسخ عند فوات المحل ثابت في البيع والهبة أيضا يوضح ما قلنا ان المحاباة تستحق استحقاق الديون لان استحقاقها بعقد ضمان فمن هذا الوجه هي كالديون ومن حيث انه لا يقابله بدل مقصود كان بمنزلة التبرع فيوفر حظه عليهما فلشبهه بالتبرع يعتبر من الثلث ولشبهة بالديون يكون مقدما على ما هو تبرع محض إذا حصلت البداية بها فان بدأ بالبيع وحابى بالثلث ثم أعتق عبدا وهو الثلث ثم باع وحابى بالثلث فللبائع الاول نصف الثلث ونصف الثلث بين المعتق والمشتري الاخر لانه لا مزاحمة للعتق مع المحاباة الاولى فيجعل في حقها كالمعدوم ويقسم الثلث بين المحاباتين نصفين ثم النصف الذى يصيب المشترى الاخر يزاحمه فيه المعتق لان المعتق مقدم عليه وانما كان المعتق محجورا لحق صاحب المحاباة الاولى وقد خرج الوسط حين استوفى حقه ففيما بقى يعتبر حق صاحب العتق وصاحب المحاباة الاخرى فلهذا كان الباقي بينهما نصفين قال وإذا اشترى الرجل ابنه في مرضه بالف درهم وذلك قيمته وله ألف درهم سوى ذلك فانه ابنه يعتق ولا سعاية عليه ويرثه في قول أبى حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد يسعى في جميع قيمته ويقاص بها من ميراثه لان العتق في المرض وصية ولا وصية لوارث والابن وارث هاهنا بالاتفاق فيلزمه رد رقبته لبطلان الوصية له وقد تعذر رده فيلزمه السعاية في قيمته وهو بناء على أصلهما ان المستسعى حر عليه دين فبوجوب السعاية عليه لا يخرج من أن يكون وارثا وأبو حنيفة يقول