المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢١ - باب الوصى والوصية
بانفراده يثبت الحكم بخلاف الوكيلين فان الوكالة انابة وانما جعلهما تائبين عنه في التصرف فلا تثبت الانابة لكل واحد منهما بانفراده وبيان ان ثبوت حق التصرف الفرق للموصى لا يكون الا بعد زوال ولاية الموصى والانابة تستدعى قيام ولاية المنوب عنه وتبطل سقوط ولايته كالوكالة وأما الولاية بطريق الخلافة فتستدعى سقوط ولاية من هو أصل ليصير الخلف قائما مقامه كالجد مع الاب وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله قالا سبب هذه الولاية التفويض فلابد من مراعاة سبب التفويض وانما فوض اليهما حق التصرف وكل واحد منهما في هذا السبب بمنزلة شطر العلة وشطر العلة لا يثبت شيأ من الحكم بخلاف الاخوين فالسبب هناك الاخوة وهيمتكاملة في حق كل واحد منهما
يوضحه ان ولاية التصرف للوصي بعد موت الموصى باعتبار اختيار الموصى ورضاه به وهو انما رضي برأى المثنى فرأى الواحد لا يكون كرأى المثنى ومقصوده توفير المنفعة عليه وعلى ورثته وذلك عند اجتماع رأييهما أظهر فاشبهت من هذا الوجه الوكالة فأما الاشياء المعدودة فهو تجهيز الميت وشراء ما لا بد منه للصغير وقضاء الدين ورد الوديعة وتنفيذ الوصية في العين وقبول الهبة والخصومة والقياس في هذه الاشياء ان لا ينفرد أحدهما به لما قلنا ولكنا استحسنا لان التجهيز لا يمكن تأخيره وربما يكون أحدهما غائبا ففي اشتراط اجتماعهما الحاق الضرر لا توفير المنفعة عليه وكذلك شراء ما لابد للصبي منه فان ذلك لحاجته فلا يحتمل التأخير والظاهر ان الموصى رضى برأى كل واحد منهما على الانفراد فيه عند تحقق الحاجة وأما قضاء الدين فلان صاحب الدين يستبد باستيفائه من غير حاجة فيه إلى فعل أو رأى من الوصي فرد الوديعة كذلك والوصية بالعين إذا كانت تخرج من الثلث كذلك فالوصى له أن يأخذه فكذلك لاحدهما أن يعينه على ذلك بالتسليم والخصومة مما لا يتحقق اجتماعهما عليه ( ألا ترى ) انهما وان حضرا لم يتكلم الا أحدهما لانهما لو تكلما جميعا لم يفهم القاضي كلام كل واحد منهما ولهذا ملك أحد الوكيلين الخصومة والتفرد بها اما قبول الهبة والصدقة فانه لا يستدعى الولاية ( ألا ترى ) ان الصبي يقبل بنفسه ومن يعوله وان كان أجنبيا له ان يقبل الهبة له فأحد الوصيين بذلك أولى فاما اقتضاء الدين واسترداد الوديعة فهو على الخلاف لان هذا يقبل التأخير ويتحقق اجتماعهما عليه وفيه توفير المنفعة لان حفظ الواحد لا يكون كحفظ المثنى وانما رضى الموصى بحفظهما ولم يذكر في الكتاب فأما إذا أوصى إلى كل واحد منهما على الانفراد وقد قال كثير من مشايخنا ان هاهنا ينفرد كل واحد منهما