المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢ - باب الوصية في العتق
تزوج مكاتبته لا يصح النكاح ولكنه لما دخل بها يلزمه مهر المثل للشبهة فيأخذ مهر مثلها أولا ثم لها الثلث مما بقى بطريق الوصية ويسعى فيما بقى من قيمتها وفي قول أبى يوسف ومحمد النكاح جائز على كل حال لان المستسعاة عندهما حرة عليها دين فيكون لها مهر مثلها والميراث وعليها السعاية في قيمتها لانها حين ورثت لم يكن لها وصية فيحاسب بالقيمة التى عليها من مهرها وميراثها لانه لا فائدة في قبض ذلك منها حين وجب ردها عليها فان بقي شئ اداه إلى الورثة وان كان زادها شيأ على مهر مثلها بطلت الزيادة لانها وارثة له ولو أعتق أمته وقيمتها ألف ثم استدان منها مائة درهم ثم تزوجها ثم مات ولم يدخل بها وترك ألفين سوى ذلك عندهما هذا والاول سواء والنكاح جائز وترث ولها مهرها لانتهاء النكاح بالموت ولها دينها الذى استدان منهما لكون ببينة معاينه وعليها السعاية في قيمتها لانها لا وصية لها وعند أبى حنيفة النكاح باطل لانها تستوفى في دينها من المال ثم لها ثلث ما بقى بطريق الوصية وقيمتها ومهر مثلها يزيد على الثلث فلذلك بطل النكاح ولو أعتقها وليس له مال غيرها ثم تزوجها فاستدان منها مائتي درهم فانفقها على نفسه وذلك في مرضه ثم مات فالنكاح باطل في قول أبى حنيفة ولا ميراث لها ولا مهر إذا لم يكن دخل بها وعليها السعاية في ثلث ما بقى بعد الدين ولو أعتقها في مرضه ثم تزوجها وليس له مال غيرها ثم اكتسب ما لا تخرج هي ومهرها من ثلثه فان النكاح جائز ولها المهر والميراث ولا سعاية عليها لان المعتبر عند الموت فان وجوبه الوصية يكون عند موته وعند ذلك رقبتها تخرج من الثلث بعد المهر فلا تسعى في شئ وتبين ان النكاح كان صحيحا بينهما بالموت فلها المهر والميراث ويجمع لها بين الميراث و الوصية لضرورة الدور وإذا أشهد الرجل على وصيته في كتاب شهودا ولم يقرأها عليهم ولم يكتبها بين أيديهمفان ذلك لا يجوز لانهم لم يعرفوا ما في الكتاب والشهادة على ما قال في الكتاب لا على الكتاب وبدون علم الشاهد المشهود به لا يصح الاشهاد وان قرأها عليهم فقالوا نشهد عليك بذلك فحرك رأسه بنعم ولم ينطق فهذا باطل لانهم لم يسمعوا اقراره وتحريك الرأس من الناطق لا يكون اقرار إذ هو محتمل في نفسه يجوز ان يكون لاستبعاد الشئ ويجوز أن يكون للرضي به وان كتبها بين أيديهم وقال اشهدوا انها وصية أو قرأها عليهم فقال اشهدوا ان هذا وصية فهو جائز لانه سمعوا اقراره وعلموا بما كتبه بين أيديهم أو قرأه عليهم وكذلك لو قالوا نشهد ان هذه وصيتك قال نعم فهو جائز لانه أخرج كلامه مخرج الجواب فيصير ما تقدم