المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٠ - باب الوصية على الشرط
ففواته لا يوجب عليها السعاية كما لو كان شرط عليها أن تصوم أو تصلى تطوعا
يوضحه أن القدر المشروط امتناعها من الزواج عقيب موته ولم يعقب ذلك وان تزوجت بعد ذلك
وكذلك لو قال هي حرة ان ثبتت على الاسلام أو على أن لا ترجع عن الاسلام فان أقامت على الاسلام ساعة بعد موته فهي حرة من ثلثه لانه لم يكن الشرط بثلثها على الاسلام إلى وقت موتها فان الجزاء وهو العتق لا يترك فيها بعد ذلك واللفظ إذا تعذر فيه اعتبار الاقصى يعتبر الادنى وذلك في أن تثبت على الاسلام ساعة بعد موته ثم ظاهر ما قال يدل على أن العتق يتنجز فيها من غير تنجيز وتأويله أنه لم يضف ذلك إلى ما بعد الموت فأما إذا أضافه إلى ما بعد الموت فانها لا تعتق لان العتق إذا لم يتنجز بنفس الموت فلا بد من التنفيذ بعد ذلك وقد بينا ما في هذا الكلام في كتاب العتاق في قوله أنت حر بعد موتى بيوم
ولو أوصى لام ولده بألف درهم على أن لا تتزوج أو قال ان لم تتزوج أو على أن تثبت مع ولدى فقبلت وفعلت ما شرط عليها بعد موته يوما أو أقل أو أكثر فلها الوصية لان المعتبر وجود أدنى ما يتناوله اللفظ لعلمنا انه لم يرد به الاقصى فيتم استحقاقها بقبولها لوجود ذلك الادنى منها ثم لو تزوجت بعد ذلك لم تبطل وصتيها
ولو أوصى لخادمة أن تقيم مع أبيه أو مع ابنيه حتى يستغنيا ثم هي حرة ولا وارث له غيرهما وهي تخرج من ثلثه فان كانا كبيرين خدمتهما حتى تتزوج الجارية ويصيبب الغلام خادما أو ما لا يبلغ خادما يستغنى به عن خدمتها وان كانا صغيرين تخدمهما حتى يدركا فإذا أدركا عتقت لان مطلق اللفظ محمول على ما يتفاهم الناس في مخاطباتهم وهو شرط عليها الخدمة إلى غاية وهو استغناؤهما عن خدمتها فلا بد من اعتبار تلك الغاية وهي استغناء الكبير عن خدمتها فإذا كانا صغيرين فاستغناؤهما يكون بالادراك لانهما عند ذلك يتمكنان من القيام بخدمتهما فإذا وجدت تلك الغاية فقد وجد ما شرط عليها فيجب اعتاقها من ثلثه حتى إذا لم يكن له مال غيرها أعتقت وسعت في ثلثى قيمتها للورثة فان مات أحدهما أو ماتا قبل أن يستغنيا بطلت وصيته بالعتق لفوات الشرط
وإذا أوصى النصراني بخادم له بالعتق ان ثبتت على النصرانية بعد موته أو على الاسلام فثبتت على ذلك بعد موته ساعة أو أكثر فانها تعتق من ثلثه فان تغيرت بعد ذلك لم تبطل وصيتها وعتقها ماض وان أسلمت عقيب موته بلا فصل ولم تثبت على النصرانية فانها لا تعتق لان المعتبر أدنى ما يتناوله اللفظ وشرط ثبوب الوصية ثباتها على ما شرط عليها وهو أن تثبت عليه بعد موته فان ثبتت على ذلك ساعة