المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩١ - باب وصية الصبى والوارث
فقد تم الشرط وان لم تثبت فقد بطلت الوصية لفوات الشرط
ولو أوصى لام ولده بالف درهم ان لم تتزوج أبدا أو وقت لذلك وقتا فهو كما قال لانه لاوجه لحمل اللفظ على أدنى ما يتناوله بعد تصريحه بالتأبيد أو بعد التوقيت نصا بل ما نص عليه أولى بالاعتبار فان تزوجت قبل ذلك الوقت فوصيتها باطلة لفوات الشرط
وكذلك لو قال لامته أعتقوها ان لم تخرج من عند ولدي إلى شهر أو قال هي حرة ان لم تتزوج شهرا فإذا تزوجت قبل الشهر أو خرجتمن عند ولده بطلت وصيته لها لفوات الشرط
ولو أوصى لها بالعتق على أن لا تتزوج فلانا بعينه فقبلت ذلك عتقت من ثلثه فان تزوجت بعد ذلك لم يضرها ذلك لانه ذكر الشرط مطلقا فيتناول الادنى ويتم بوجود ذلك منها بعد موته ساعة فيجب اعتاقها وبعد ما عتقت لا يمكن ردها إلى الرق
ولو أوصى لها بالعتق على أن لا تتزوج فلانا بعينه أبدا فقبلت ذلك فانها تعتق من ثلثه فان تزوجته بعد ذلك أو لم تتزوج فلا شئ عليها لانا علمنا ان المولى لم يقصد تأخير عتقها امتناعها عن التزوج أبدا إذ لا يتصور العتق بعد ذلك بانه شرط وانما شرط قبولها ذلك وامتناعها من التزوج بعد موته ساعة وقد وجد ذلك ثم لا منفعة للمولى في هذا الشرط ففواته لا يوجب عليها السعاية في شئ بعد ماعتقت وان كان فلان ذلك وارثه لا وارث له غيره وقد اعتقها على أن تتزوجه فأبت أن تزوجه نفسها فانها تسعى في قيمتها لان في التزوج به منفعة الوارث واشتراط منفعة لوارثه عليها كاشتراطه منفعة لنفسه ولو أعتقها في حياته على أن تتزوج به فأبت كانت عليها السعاية في قيمتها لان الشرط الذى فيه منفعة موجبه المطالبة به والامتناع منها يلزمها رد بمقابلته والعتق بعد ما نفذ لا يمكن رده فكان الرد بايجاب السعاية عليها
ولو أوصى بعتق عبد له على أن لا يفارق ولده أبدا وعليه دين يحيط بماله بطلت وصيته ويباع في الدين لان الدين مقدم على الوصية والميراث فان أعتقه الورثة لم يجز عتقهم لكون الدين محيطا بالتركة فكذلك بعد وصية الاب فان كان فيه فضل على الدين جاز عتق الورثة لان الدين الذى هو عين محيط لا يمنع ملك الوارث في جميع التركة في قول أبى حنيفة رحمه الله الاخر وإذا نفذ العتق منهم ضمنوا الدين للغرماء لان حقهم تعلق بمالية رقبته وقد أتلفوا ذلك عليهم بالاعتاق والله أعلم بالصواب
( باب وصية الصبي والوارث )
( قال رحمه الله ) وإذا أوصى الصبى بوصية فوصيته باطلة سواء مات قبل الادراك