المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٢ - باب اقرار الوارث بالعتق
بشهادتهما على الرجوع فيتهمان في ذلك وهذا لانهما يوجبان للثاني مع ذلك الاستحقاق حتى يكون تحويلا من الاول إلى الثاني لان الاستحقاق للاول ثابت من غير اجازتهم والاستحقاق للثاني لا يثبت الا باجازتهم ولان الاستحقاق للثاني مع اجازتهم مختلف فيه فمن العلماء من يقول لا وصية للوارث وان اجازت الورثة ولو قضى القاضى بذلك معتمدا على ظاهر الخبر ينفذ قضاؤه فمن هذا الوجه يجران إلى أنفسهما شيئا بخلاف مااذا شهدا بها لاجنبي آخر
( باب اقرار الوارث بالعتق )
( قال رحمه الله ) وإذا مات رجل وترك وارثا واحدا وثلاثة أعبد قيمتهم سواء لا مال له غيرهم فقال ذلك الوارث أعتق أبى هذا في مرضه ثم قال بعد ذلك لا بل هذا ثم قال لا بل هذا فانهم يعتقون جميعا لانه حين أقر للاول عتق كله إذ ليس في قيمته فضل على الثلث ثم بالكلام الثاني رجع عن الاقرار الاول وأقر للثاني ورجوعه باطل ولكنه زعم أنه استهلك الاول باقراره فيجعل ذلك كالقائم في حقه فيعتق الثاني كله باقراره وكذلك الثالث وانما هذا بمنزلة اقراره بالثلث لفلان وصية ودفعه إليه ثم أقر به للاجنبي لان العتق لا يحتاجفيه إلى التسليم فنفس الاقرار به بمنزلة التسليم في المال ولو قال في كلام متصل أعتق أبى هذا وهذا وهذا سعى كل واحد منهم في ثلثي قيمته لان في آخر كلامه ما يغير موجب أوله فيتوقف أوله على آخر ويصير كانه أقر لهم في كلام واحد فقال اعتقهم الميت فيعتق ثلث كل واحد منهم ويسعى في ثلثى قيمته
ولو قال أعتق أبى هذا ثم سكت ثم قال وهذا ثم سكت ثم قال وهذا عتق الاول كله ونصف الثاني وثلث الثالث لانه أقر بالثلث للاول في الكلام الاول فيعتق كله ثم في الكلام الثاني أقران الثلث بينه وبين الاول نصفان فيكون اقراره للثاني بنصف الثلث صحيحا فيعتق نصفه وابطاله استحقاق الاول في النصف غير صحيح بل يجعل هو في حق الثاني كالمستهلك لذلك النصف ثم أقر في الكلام للثالث أن الثلث بينهم اثلاث فيصح ايجاب الثلث للثالث ولا يصح رجوعه عن شئ عما أوجبه للاولين بل يجعل هو كالمستهلك لما زاد على مقدار حق الاولين في حق الثالث ولو أقر أن أباه أعتق هذا في مرضه وهو الثلث وشهد الشهود أنه أعتق هذا الاخر وهو الثلث فالذي أقام البينة حر ويسعى الذي أقر له الوارث في قيمته لان الوارث انما أقر له بطريق الوصية وقد صار محل الوصية