المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٨ - باب اقرار المريض وأفعاله
عتق ثلثا الذي شهدا له ويسعى الاخر في جميع قيمته لهما لان الذى شهدا له أولى بالثلث من الاخر فان شهادتهما له حجة بمنزلة شهادة غيرهما ولو شهد أجنبيان بالعتق لاحدهما كان هو أولى بالثلث من الذي أقر له الوارث لان رق الاخر يفسد باقرار أحدهما بعتقه ولم يبق من الثلث شئ فتلزمه السعاية في جميع قيمته لهما ولو شهد أحدهما انه أعتق هذا بعينه في صحته وشهد الاخر أنه أعتق هذا الاخر في مرضه عتق نصيب الشاهد من الذى شهد له في الصحة لان العتق في الصحة من جميع المال فهو مقر بحريته واقراره حجة عليه في نصيبه ويسعى للاخر في نصف قيمته لانكاره عتقه ويعتق ثلثا نصيب الذي شهد له في المرض منالذي شهد له ويسعى له في ثلث نصيبه ولاخيه في جميع نصيبه لانه أقر بالثلث لهذا الاخر واقراره في نصيبه صحيح وفي زعمه أن شريكه صار متلفا لنصيبه من الاخر فيكون ذلك محسوبا عليه وان مال الميت رقبتان فالثلث منه ثلثا رقبة فلهذا يعتق ثلثا نصيبه والله أعلم بالصواب ( باب اقرار المريض وأفعال ) ( قال رحمه الله ) وإذا كان على المريض دين في الصحة فغصب في مرضه من انسان شيأ ثم قضاه فهو جائز لانه لو رد عين المغصوب لم يكن لغرماء الصحة عليه سبيل فكذلك إذا رد عليه مثله أو قيمته لان ذلك يحكى عينه وهذا بدل مال وصل إلى المريض فهو بمنزلة ما لو اشترى شيأ بمثل قيمته ونقد ثمنه فلا يكون لغرماء الصحة على البائع سبيل لان المريض ما أتلف عليهم شيأ حين وصل إليه ما تكون ماليته مثل مالية ما أدى وكذلك ما أخذه فأنفقه على نفسه في كسوته وطعامه ودوائه ثم قضاه فانه قد وصل إليه ما تكون ماليته مثل مالية ما أدى ثم حاجته في ماله تقدم على حق غرمائه
ولو استأجر أجيرا أو تزوج امرأة وأعطاهما ذلك لم يجز وكانا أسوة غرماء الصحة فيه لانه لم يصل إليه مثل ما يكون ما أدى في صفة المالية فكان هذا ابطالا منه لحق غرماء الصحة عن ذلك المال وتخصيص بعض غرمائه بقضاء الدين والمريض ممنوع عن ذلك الا أن الدين وجب لهما بسبب لا تهمة فيه فكان أسوة غرماء الصحة في ماله ولو أقر المريض أن دينه الذى على هذا الرجل لفلان فان ذلك لا يجوز حتى يستوفى غرماء الصحة دينهم لان اقراره في المرض بدين له على الغير كاقراره بعين له في يده أو في يد غيره وذلك غير صحيح منه في حق غرماء الصحة وهذا بخلاف ما إذا أقر باستيفاء