المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٣ - باب الوصى والوصية
إلى رجل لم يجز عليهم وان كانوا صغارا وكذلك ان حط شيأ عن الغريم لان هذا اسقاط في الدين الواجب لا بعقد هو ثابت في الاستيفاء فيكون في الاسقاط كاجنبي آخر والتأخير اسقاط المطالبة إلى مدة فهو بمنزلة الابراء فإذا احتال به على انسان أملاء من الغريم فهو جائز لانه ليس فيه اسقاط حقهم بل فيه تصرف على وجه النظر لهم لان الدين في ذمة الملئ ئ يكون أقوى منه في ذمة المفلس فهو بمنزلة ما لو اشترى لهم عينا وان كان الذي احتال عليه مفلسا والغريم مليأ فالحوالة باطلة والمال على الاول على حال لانه لا منفعة لهم في هذا التصريف بل فيه ضرر عليهم وهو مأمور بقربان مالهم على الاصلح والاحسن وكذلك إذا صالح على حق اليتيم فان كان الصلح خيرا له يوم صالح فهو جائز وان كان شرا له لم يجز معناه إذا كان الدين لليتيم ولا حجة له على ذلك فصالح الوصي على مال يستوفيه لليتيم خير له من يمين المدعى عليه وان كان لليتيم بينة فالصلح شر له لما فيه من اسقاط بعض حقه مع تمكنه من اثباته فان مبنى الصلح على الحط والتجوز بدون الحق وكذلك ان ابتاع لنفسه من متاعهم شيأ فان كان ذلك خير لهم فان ابتاع باكثر من ثمن مثله وان كان ثمن المثل أو دون ذلك لم يجز في قول أبي حنيفه وأبي يوسف الاخر وفي وقوله الاول وهو قول محمد وزفر رحمه الله لا يجوز بحال وكذلك الخلاف فيما إذا باع مال نفسه من مال اليتيم فان كان بمثل قيمته أو أكثر لم يجز وان كان أقل من قيمته فهو على الخلاف فأما الاب إذا فعل هذا مع نفسه يجوز في قول علمائنا الثلاثة رحمهم الله بمثل قيمته أو بغبن يسير وفي قول زفر لا يجوز لان الواحد لا يتولى طرفي العقد من الجانبين في البيع والشراء كالوكيل وهذا لانه يؤدى إلى تضاد الاحكام لانه يكون مستزيدا مستنقصا مسلما متسلما طالبا مطالبا ثم في حق نفسه هو متهم وليس للاب والوصى أن يتصرف في مال اليتيم على وجه يؤدى إلى التهمة ( ألا ترى ) انه لا يعامل الأجنبي بغبن فاحش لاجل التهمة فكذلك لا يعامل نفسه في ذلك
وجه الاستحسان أن الاب غير متهم في حق ولده لان له من الشفقة عليه ما يؤثره على نفسه ويكون تصرفه مع نفسه مع أجنبي آخر سواء في انتفاء التهمة ثم في هذا التصرف يكون تائبا محضا في جانب الصغير ولهذا لو بلغ الصغير كانت العهدة عليه لان الاب يمكنه التزام سبب الزام العهدة اياه بأن يأذن له في التجارة فإذا صار تائبا في جانبه لا يؤدى إلى تضاد الاحكام بخلاف الوكيل وأما وجه قول محمد في الوصيين انما تركنا القياس في الاب لمعنى وفور شفقته وذلك لا يوجد في حق الوصي فيؤخذ فيه بالقياس