المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٢ - باب الشهادة في الوصية وغيرها
على أنه أوصى إليه في الوقت والمكان لا تفسد الشهادة لان الايصاء إلى العين قول تكرر فلا يختلف المشهود به باختلافهما في المكان والزمان
ولو شهد أنه قال هو وكيلي فيما تركت بعد موتى جعله وصيا له لان النائب بعد الموت وصي سواء شهد بلفضة الوصاية أو بلفظة الوكالة قال ولا تجوز شهادة الوصي للموصى للميت لانه متهم في شهادته باثبات حق القبض لنفسه وكذلك لو شهد الوصي للميت شهادة بعد أن يدرك ورثته ويقبضوا مالهم لم أجز شهادته لانه لو قبض ذلك جاز قبضه عليهم فكان هو الخصم في ذلك فلا شهادة له فيما كان خصما فيه ولو شهد الوصي لوارث كبير أو صغير على الميت بدين لم تجز شهادته له في قول أبى حنيفة رحمه الله وفي قولهما وابن أبى ليلى رحمهم الله تجوز شهادته للكبير ولا تجوز شهادته للصغير لانه إذا شهد للصغير فهو الذى يقبض وإذا شهد للكبير فليس له حق القبض فيما للكبير الحاضر فلا تتمكن التهمة في شهادته وأبو حنيفة يقول كان هو الخصم فيما شهد به حين كان هذا الكبير صغيرا فلا يكون شاهدا فيه
وقد بينا المسألة في الشهادات وأما فيما ليس من الميراث فان شهادة الوصي للصغير لا تقبل على الصغير لانه هو القابض وتجوز للكبير لانه أجنبي في ذلك فانه انما صار خصما بقبوله الوصاية فيما هو من جملة ميراث الميت فاما فيما للوارث الكبير على الأجنبي لا بطريق الارث فهو أجنبي
وإذا شهد شاهدان لرجل على الميت بدين وشهد رجلان للشاهدين على الميت بدين فهو جائز في قول أبى حنيفة ومحمد رحمها الله وقال أبويوسف تبطل شهادتهم وهذه ثلاثة فصول أحدها لاتقبل الشهادة بالاتفاق وهو أن يشهد رجلان لرجلين بوصية الميت لهما بالثلث ويشهد المشهود لهما للشاهدين بالوصية بالثلث وهذا لان الثلث مشترك بين الموصي لهم فشهادة كل فريق لاقت محلا مشتركا بين الشاهد والمشهود له وفي الوجه الثاني الشهادة مقبولة بالاتفاق وهو أن يشهد الرجلان أن الميت أوصى لهما بهذا العبد ويشهد الاخر أن الميت أوصى للشاهدين بهذه الجارية فالشهادة تقبل لان كل واحد من الفريقين يثبت الحق للمشهود عليهما في محل لاشركة لهما في ذلك المحل والفصل الثالث على الخلاف وهو فصل الدين فأبو يوسف يقول حق الغرماء بعد الموت يتعلق بالتركة ولهذا لا يثبت الملك للوارث ولا ينفذ تصرفه فيه إذا كان الدين محيطا بها فشهادة كل فريق تلاقى محلا مشتركا فهو نظير مسألة الوصية بالثلث وهذا لان المقصود من اثبات الدين بعد الموت الاستيفاء من التركة وباعتبار المقصود تتحقق الشركة بينهم فيه وأبو حنيفة ومحمد قالا كل