المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٤ - باب الوصية باكثر من الثلث
جميع وصيته باعتبار ما بقي من المالين وبالاستحقاق لا يبطل شئ من وصيته كما إذا هلك بعض المالين وزفر رحمه الله يقول في هذا الموضع للموصى له سدس ما بقى منهما لان بالاستحقاق تبين أن المستحق لم يكن مملوكا له وصحت هذه الوصية باعتبار قيام ملكه وفيه الايصاء فلا يستحق الا سدس ما كان مملوكا فاما بالهلاك فلا يتبين ان الكل لم يكن مملوكا له وقت الايصاء فاستحق هو سدس الجميع ثم تبقى وصيته ببقاء محلها وقد بينا هذه المسألة في الوصايا وأصلها فيما ذكر في الجامع الصغير إذا أوصى بثلث ثلاثة دراهم فاستحق منها درهمان فللموصىله جميع الدرهم الباقي إذا كان يخرج من ثلثه عندنا وعند زفر له ثلث الدرهم الباقي ولو كان هلك منها درهمان كان للموصى له جميع الدرهم الباقي بالاتفاق وكذلك لو كان مكان الغنم ابل أو بقر أو ثياب من صنف واحد أو شئ مما يكال أو يوزن فاما إذا ترك ألف درهم وثلاثة أعبد وأوصى لرجل بسدس الا عبدا وسدس الدراهم أو أوصى له بسدس ماله ثم هلك عبد كان له في الوجهين سدس العبد الباقي وسدس الدراهم وكذلك الاستحقاق أما في الوصية بسدس المال فالجواب واضح وفي الوصية بسدس الا عبد والدراهم قيل هذا الجواب قول أبى حنيفة فاما عند أبى يوسف ومحمد رحمهم الله فهذا وما سبق سواء ويكون له نصف العبد الباقي مع سدس الدراهم لان عندهما الرقيق يقسم قسمة واحدة بمنزلة سائر الحيوانات من جنس واحد ( ألا ترى ) انها تثبت في الذمة بمطلق التسمية في العقود المبنية على التوسع كسائر الحيوانات فكانت الوصية بسدس الرقيق كالوصية بسدس الغنم وسدس الابل وعند أبى حنيفة الرقيق لا يقسم قسمة واحدة على وجه الجبر لان المقصود بالقسمة الانتفاع فلا بد من المعادلة في المنفعة للاجبار على القسمة وذلك في العبيد متعذر لما فيها من التفاوت العظيم في المنفعة وذلك في العبد باعتبار التفاوت في المعاني الباطنة فتكون العبيد بمنزلة أجناس مختلفة
ولو أوصى له بسدس ثلاثة أشياء من أجناس مختلفة كالابل والبقر والغنم واستحق جنسان أو هلكا لم يكن له الا سدس الباقي فكذلك ان كان أوصى له بسدس الاعبد الثلاثة فاستحق عبدان أو هلكا لم يأخذ الا سدس العبد الباقي ( ألا ترى ) انه لو بقى الكل له يستحق بتلك التسمية نصف العبد الباقي بطريق الاجبار على القسمة فكذلك بعد هلاك العبدين بخلاف صنف واحد مما توجد فيه القسمة بطريق الاجبار وقيل هذا الجواب قولهم جميعا كما أطلق في الكتاب لان الرقيق عندهما وان كان يقسم قسمة واحدة فقيل القسمة هنا بمنزلة الاجناس