المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٦ - باب الوصية بسدس داره
السفل مسجدا والعلو مسكنا أو على عكس ذلك فهو ميراث يباع لان الاصل في المساجد الكعبة وتلك البقعة جعلت لله تعالى وتحررت عن حقوق العباد فكل ما يكون في معنى ذلك فهو نافذ وما لم يكن في معناه فليس بمسجد وعلى قول الحسن ان جعل السفل مسجدا دون العلو جاز وان جعل العلو مسجدا دون السفل لا يجوز لان المسجد ماله قرار وتأبيد وعن أبى يوسف أنه جوز ذلك كله حين قدم بغداد ورأى ضيق المنازل باهلها وقد بينا هذا الحبس في كتاب الوقف وإذا أوصى المسلم ببيعة أو كنيسة فوصيته باطلة لان المسلم لا يتقرب إلى الله تعالى بمثل هذه الوصية وهو لم يقع لانسان بعينه
ولو أوصى المسلم بغلة جارية تكون في نفقةالمسجد ومرمته فانهدم المسجد وقد اجتمع من غلتها شئ انفق عليه ذلك في بنائه لان وصيته بهذا اللفظ تقع لمصالح المسجد ومن المصالح بناء المسجد بعد الانهدام ولو انهد المسجد وليس بيده غلة مجتمعة فانى أبنى المسجد ثانيا وأنفق عليه من غلتها يعنى بطريق الاستقراض فيقضى ذلك من غلتها في المستقبل وان شاء أجمعوا على بناء المسجد من غير ذلك لان التدبير فيه إلى أهل المسجد والله أعلم بالصواب
( باب الوصية بسدس داره )
( قال رحمه الله ) وإذا قال الرجل في مرضه ثلثى لفلان أو سدسي لفلان ثم مات قبل أن يقبض فهو في القياس باطل لانه مجهول غير معروف وحكمها مختلف وهذا التعليل لانه لم يبين أن مراده الهبة في حياته أو الوصية بعد موته وحكمهما مختلف وقيل معناه ان مطلق هذا اللفظ يتناول الهبة والموهوب مجهول غير مقبوض وذلك دون هبة المشاع فيما يحتمل القسمة وقيل معناه ان حقيقة هذا اللفظ يتناول اللفظ نفسه لانه قال ثلثى وسدسي ونفسه لا تحتمل الايجاب للغير ولا يمكن حمله على ماله لانه مجهول فانه لا يدرى أله مال أم لا وأى مقدار ماله ومن أي جنس ماله ولكنه أستحسن فجعل ذلك وصية من جميع تركته كما سمي لان حقيقته تسقط اعتباره بدليل العرف كمن حلف لا يشترى بنفسجا ينصرف إلى الدين دون الورق بدليل العرف والعرف الظاهر انهم لا يريدون باطلاق هذا اللفظ في المرض ايجاب الوصية في ثلث المال فكأنه أوصى له بثلث ماله ومعنى قوله بثلثي أي بالثلث الذي جعل لى الشرع حق التصرف فيه بالوصية بعد موتى على ما قال رسول الله صلى الله عليه