المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٤ - باب وصية الصبى والوارث
إلى المعاملات فكما أن الوصية فيما زاد على الوصية والوصية لبعض الورثة لا تجوز من المسلم مراعاة لحق ورثته فكذلك لا تجوز من الذمي وان أوصى لغير أهل ملته فهو جائز لانهم أهل ملة واحدة في حكم الارث فكذلك في حكم الوصية وان أوصى لحربي في دار الحرب لم تجز لتباين الدارين بينهما حقيقة وحكما ولهذا لا يجرى التوارث بينهما وان أوصى الذمي للبيعة أو للكنيسة أن ينفق عليها في اصلاحها أو أوصى أن يبنى بماله بيعة أو كنيسة أو بيت نار أو أوصى بأن يذبح لعيدهم أو للبيعة أو لبيت نارهم ذبيحة جاز في قول أبى حنيفة ولم يجز شئ منه في قول أبى يوسف ومحمد ( ووصايا أهل الذمة على ثلاثة أوجه ) منها أن يوصى بما هو قربة عندنا وعندهم كالوصية بالصدقة والعتق والاسراج في البيت المقدس فهذا يجب تنفيذه من ثلثه بالاتفاق كما يجب تنفيذه إذا كان الموصى مسلما فانهم يتقربون إلى الله تعالى بذلك بزعمهم وان كانوا لا يثابون على ذلك
ووجه منها أن يوصى بما هو قربة عندنا معصية عندهم كالوصية بالحج والغزو إلى الروم إذا كان الموصى منهم فهذه الوصية تبطل لانه لا يعتقد القربة فيه وانما أمرنا أن نبنى الاحكام على ما يعتقدون الا أن يوصى بشئ من ماله لاقوام معينين يصرفونه إلى هذه الجهة فحينئذ تنفذ الوصية لا عيانهم لا لمعنى القربة وهو نظير المسلم يوصى بشئ من ماله للمغنيات أو للنائحات فان كانوا أقواما بعينهم يحصون جازت الوصية لهم والا بطلت
ووجه منها أو يوصى بما هو قربة عندهم معصية عندنا وهذا عند أبى حنيفة رحمه الله بمنزلةالوجه الاول يجب تنفيذها وعندهما بمنزلة الوجه الثاني لانه ليس في هذه الوصية معنى القربة حتى يقال انها وقعت لله تعالى فإذا لم يكن لقوم معينين كان كان الموصى له مجهولا جهالة مستبهمة فلا تصح الوصية وان كان لاقوام معينين فهذه وصية منه لهم فيجب تنفيذها كما في الوجه الثاني وأبو حنيفة يقول الموصى في هذه الوصية قصد التقرب إلى ربه فيجب تنفيذ وصيته وان كان لا يثاب عليه أو كان معصية في الحقيقة كما في الوجه الاول فان اصراره على الكفر واشتغاله بالوصية معصية منه وهو غير مثاب على ما يوصى به من الصدقة ومع ذلك يجب تنفيذ وصيته وهذا لانا أمرنا بان نبنى احكامهم على ما يعتقدون ( ألا ترى ) انا نجوز التصرف منهم في الخمر والخنزير بناء على اعتقادهم وانما نعتبر ما يظهرون من غير أن نعتبر حقيقة ما يضمرون في ذلك ولهذا يحلفون بالله في الخصومات والدليل عليه ان فيما تبطل الوصية بغير اعتقادهم لا اعتقاد المسلمين فكذلك فيما تصح الوصية وان بني في حياته بيعة أو كنيسة أو بيت نار ثم