المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨١ - باب الشهادة في الوصية وغيرها
التصرف بعد ذلك بمنزلة ما لو مات أحد الاوصياء الثلاثة وكذلك لو صدقهما وقال لا أقبل الوصية كان له ذلك لانه لم يسبق منه القبول ولكن يتعذر على الوصيين التصرف بدون رأى الثالث فيدخل القاضى معهما وصيا ثالثا وهذا القياس والاستحسان في فصول أربعة أحدها مابينا والثانى إذا شهد ابنا الميت ان أباهما أوصى إلى هذا ففي القياس لا تقبل شهادتهما لانهما ينصبان نائبا عن أبيهما ومن يتصرف لهما ولو شهدا أن اباهما وكل هذا الرجل ففي حياته والاب غائب لم تقبل الشهادة فكذلك إذا شهدا بالوصية وفي الاستحسان إذا كان الرجل مدعيا للوصية تقبل شهادتهما لخلوها عن التهمة فانهما لو سألا من القاضى أن يجعل هذا الرجل وصيا والرجل راغب فيه أجابهما القاضي إلى ذلك بخلاف ما إذا لم يكن الرجل مدعيا للوصيه وبخلاف الوكالة فانما لو سألاه أن يوكل هذا الرجل عن أبيهما لم يفعل ذلك وهذا لانه ليس للقاضى ولاية في مال أبيهما والثالث الموصى لهما إذا شهدا أن الموصى أوصى إلى هذا فهو القياس والاستحسان لان الموصى له بالثلث شريك الوارث فهو في هذه الشهادة كالوارث والرابع غريمان لهما على الميت دين له شهدا أنه أوصى إلى هذا الرجل في القياس لاتقبل الشهادة بمنزلة ما لو شهدا في حياته أنه وكل هذا الرجل بقضاء ديونه وهذا لان في هذه الشهادة منفعة لهما فانهما يطالبانه بقضاء دينهما وفي الاستحسان إذا كان الرجل مدعيا للوصية قبل الشهادة لان للقاضى أن ينصب وصيا بالتماسهما من غير شهادة فلا يتهمان في اخراج الكلام مخرج الشهادة
ولو أن غريمين للميت عليهم دين شهدا أن الميت أوصى إلى هذا جازت شهادتهما قياسا واستحسانا لخلوها عن التهمة فانهما ينصبان بشهادتهما من يطالبا بقضاء الدين فتقبل الشهادة لخلوها عن التهمة ولو شهدا بنا الميت الموصى أو أبوه ورجل آخر أن الميت أوصى إليه أبطلته لانه يشهد للوصي بثبوت ولاية التصرف له والولادة تمنع قبول شهادة أحدهما للاخر
وكذلك لو شهدابنا أحد الوصيين أن الميت أوصى إلى ابيهما والى هذا الاخر فشهادتهم باطلة لانهما يشهدان لابيهما والمشهود به كلام واحد فإذا بطل في حق أبيهما بطل في الاخر وشهادة ابني الوصيين على أن الموصى عزله وأوصى إلى رجل أخر جائزة لانهما يشهدان على أبيهما بالعزل ويشهدان للاجنبي بولاية التصرف
وكذلك شهادة ابني الغريمين أو غريمه على انه عزل هذا وأوصى بولاية التصرف إلى الاخر جائزة لانهما يشهدان بثبوت الولاية للثاني وينقل ولاية التصرف من الاول إلى الثاني فلا تتمكن التهمة فيهما واختلاف الشاهدين