اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٣٨ - برهان صاحب الكفاية لإثبات عدم دلالة الفعل على الزمان
بل يمكن منع دلالة غيرهما من الأفعال على الزمان إلّابالإطلاق والإسناد إلى الزمانيّات، وإلّا لزم القول بالمجاز والتجريد عند الإسناد إلى غيرها من نفس الزمان والمجرّدات.
نعم، لا يبعد أن يكون لكلّ من الماضي والمضارع بحسب المعنى خصوصيّة اخرى موجبة للدلالة على وقوع النسبة في الزمان الماضي في الماضي، وفي الحال أو الاستقبال في المضارع فيما كان الفاعل من الزمانيّات [١]، إنتهى كلامه.
توضيح: أراد رحمه الله تحقّق تلك الخصوصيّة في جميع موارد استعمال الماضي والمضارع، حتّى فيما إذا اسند إلى الزمان والمجرّدات، إلّاأنّها لا توجب الدلالة على وقوع النسبة في الزمان إلّاإذا اسند إلى الزمانيّات.
وهو رحمه الله لم يعيّن تلك الخصوصيّة، لكن يناسب أن تكون في الماضي «التحقّق» وفي المضارع «الترقّب» فيكون معنى قولنا: «مضى الزمان» و «علم اللَّه» و «علم زيد» تحقَّق مضيّ الزمان، وتحقَّق علم اللَّه، وتَحقَّق علم زيد، فالخصوصيّة موجودة في الجميع، لكنّها لا توجب الدلالة على وقوع النسبة في الزمان الماضي إلّافي الأخير، وكذا إذا قلنا: «يمضي الزمان» و «يريد اللَّه» و «يعلم زيد» يكون معناها يترقّب مضيّ الزمان وإرادة اللَّه وعلم زيد، لكنّها لا توجب الدلالة على وقوع النسبة في الحال أو الاستقبال إلّافي الأخير.
تكميل: مادّة الفعل لا تدلّ على الزمان، وإلّا لكان سائر المشتقّات أيضاً دالّة عليه، وأمّا هيئته [٢] فالتحقيق أنّها وضعت لمعنى حرفي، وهو ارتباط المبدء
[١] كفاية الاصول: ٥٩.
[٢] وهي المحور في الأفعال، فإنّ فعليّة الفعل بهيئته، كما أنّ شيئيّة الشيء بصورته في الخارجيّات. منه مدّ ظلّه.