اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٤٠ - هل يشترك المضارع بين الحال والاستقبال أم لا؟
كون المضارع مستعملًا في السؤال والجواب في الحال.
بل ذهب المحقّق النائيني رحمه الله إلى أنّه وضع للحال واستعماله في الاستقبال مجاز بمعونة القرينة كالسين وسوف، وما اشتهر من أنّه بمعنى الحال والاستقبال من الاشتباهات، فإنّ ظهوره الأوّلي هو التلبّس بالحال، كما هو الظاهر من قوله تعالى: «وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا» [١] فإنّ الظاهر منه أنّهم حال نزول الآية كانوا يقولون: لست مرسلًا [٢].
وفيه: أنّه كثيراً ما يستعمل في الاستقبال أيضاً من دون قرينة المجاز، واستعماله في الآية في الحال لا يدلّ على كونه مجازاً في الاستقبال، إذ غاية ما يقتضيه أنّه حقيقة في الحال، وأمّا أنّه مجاز في الاستقبال فلا.
وقال المحقّق الخراساني رحمه الله بكونه مشتركاً معنويّاً بينهما، وظاهر كلامه اعتراف النحويّين بذلك أيضاً، وجعل هذا مؤيّداً لعدم دلالة الفعل على الزمان، فراجع تفصيل كلامه في الكفاية [٣].
وذهب سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام رحمه الله على ما في تقريرات بحثه بقلم بعض الأجلّة إلى أنّه مشترك لفظي بينهما، إلّاأنّ الوضع بالنسبة إلى الاستقبال تعييني وبالنسبة إلى الحال تعيّني، فالأوّل مقدّم على الثاني [٤].
ولايبعد عنديأنّهما كانافيمرتبة واحدةليس بينهماتقدّموتأخّر أصلًا، فوضع المضارع للارتباط الصدوري أو الحلولي الحالي تارةً والاستقبالي اخرى.
وكيف كان، فلا ثمرة لهذا النزاع فلا نطيل الكلام فيه.
[١] الرعد: ٤٣.
[٢] فوائد الاصول ١ و ٢: ١٠٢.
[٣] كفاية الاصول: ٥٩.
[٤] تهذيب الاصول ١: ١٥٤.