اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٤١ - تصوير الجامع من قبل الإمام
وإذ قد عرفت ذلك: فاعلم أنّ المركّبات الاعتباريّة إذا اشتملت على هيئة ومادّة يمكن أن يؤخذ كلّ منهما في مقام الوضع لا بشرط، لا بمعنى لحاظه كذلك، فإنّه ينافي اللابشرطيّة، بل بمعنى عدم اللحاظ في مقام التسمية إلّاللمادّة والهيئة بعرضهما العريض، وذلك كالمخترعات من الصنايع المستحدثة، فإنّ مخترعها بعد أن أحكمها من موادّ مختلفة وألّفها على هيئة خاصّة، وضع لها اسم الطيّارة أو السيّارة أو ما أشبههما، ولكن أخذ كلّاً من موادّها وهيئاتها لا بشرط، ولذا ترى أنّ تكامل الصنعة كثيراً ما يوجب تغييراً في موادّها أو تبديلًا في شأن من شؤون هيئتها، ومع ذلك يطلق عليها اسمها كما في السابق، وليس ذلك إلّالأخذ الهيئة والمادّة لا بشرط، أي عدم لحاظ مادّة وهيئة خاصّة فيها.
توضيح الكلام: أنّ المركّبات الاعتباريّة على قسمين: قسم يكون الملحوظ فيه كثرة معيّنة، كالعشرة، فإنّها واحدة في قبال العشرين والثلاثين، لكن لوحظ فيها كثرة معيّنة، بحيث تنعدم بفقدان واحد منها، فلا يقال للتسعة:
عشرة، وقسم آخر يكون فيه قوام الوجود الاعتباري بهيئته وصورته العرضيّة ولم يلحظ فيه كثرة معيّنة في ناحية المادّة، بحيث ما دام هيئتها وصورتها العرضيّة موجودة يطلق عليها اللفظ الموضوع، وإن تقلّل موادّها أو تكثّرت أو تبدّلت، وإن شئت قلت: إنّ الهيئة قد ابتلعت هذه الموادّ والأجزاء، وصارت مقصودة في اللحاظ، كما في مثال السيّارة بالنسبة إلى هيئتها القائمة بأجزائها، هذا حال المادّة.
وأمّا الهيئة فقد تلاحظ بنحو التعيّن، واخرى بنحو اللابشرط مثل مادّتها بعرضها العريض كما مرّ.