اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٤٢ - تصوير الجامع من قبل الإمام
والحاصل: أنّ المركّبات غير الحقيقيّة قد تؤخذ موادّها فانية في هيئاتها ويقصر النظر إلى الهيئات، ومع ذلك تؤخذ الهيئة أيضاً لا بشرط، وذلك مثل الدار والسيّارة والبيت ونحوها التي يشار إليها بلفظ واحد إلى جامع عرضي بين أفرادها بعد فقدان الجامع الحقيقي المؤلّف من الجنس والفصل فيها، وبالجملة لا يمكن الإشارة إلى الجامع بينها إلّابعناوين عرضيّة، كالعبادة الخاصّة في الصلاة، والمركوب الخاصّ أو المسكن الخاصّ في مثل السيّارة والدار والبيت، فإذن البيت بيت، سواء أخذ موادّه من الحجر والطين، أو من الجصّ والخزف، بني على هيئة المربّع أو المثلّث أو غيرهما، إذ الواضع وضع هذا اللفظ لهيئة مخصوصة تكون الموادّ فانية فيها، ومع ذلك لم يلحظ الهيئة أيضاً معيّنة من جميع الجهات.
إذا عرفت هذا، فنقول: إنّه لا منع عن القول بكون الصلاة وأضرابها موضوعة لنفس الهيئة اللابشرطيّة الموجودة في الفرائض والنوافل، قصرها وتمامها وما وجب على الصحيح والمريض بأقسامها، إلّابعض المراتب التي لا تكون صلاة، كصلاة الغرقى.
والحاصل: أنّها وضعت لهيئة خاصّة مأخوذة على النحو اللابشرط فانية فيها موادّها الخاصّة، من ذكر وقرآن وركوع وسجود، تصدق على الميسور من كلّ واحد منها، وهيئتها صورة اتّصاليّة خاصّة حافظة لمادّتها، اخذت لا بشرط في بعض الجهات.
نعم، فرق بينها وبين ما تقدّم من الأمثلة، كالدار والسيّارة، حيث إنّه في المقام نحو تضييق في الموادّ من التكبير إلى التسليم، إلّاأنّه مع ذلك التحديد لها عرض عريض، إذ كلّ واحد من أجزاء موادّها مثل الركوع والسجود جزء