اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٤٠ - تصوير الجامع من قبل الإمام
الموجودة مع فقدان بعض شروطها أو وجود بعض موانعها فرد من الصلاة عرضها الفساد فقط في الخارج، وليست بصحيحة، كما أنّها لا تكون صحيحة من جهة وفاسدة من اخرى، ولا صحيحة في النصف وفاسدة في النصف الآخر.
ومن ذلك يظهر لك أنّ بعض ما هو من الشرائط ويكون دخيلًا في اتّصافها بالصحّة خارجاً، غير داخل في محطّ البحث، لما عرفت من أنّ البحث في المرتبة المتقدّمة على الوجود الخارجي، وما يعرضه من الصحّة ومقابلها. وعلى هذا لا مناص عن الاعتراف بكون الموضوع له أمراً ينطبق على مقالة الأعمّي، لما علمت من أنّ الماهيّة التي وضعت لها لفظ «الصلاة» إذا وجدت في الخارج مجرّدة عن تلك الشرائط التي عرفت خروجها عن الموضوع له، تتّصف لا محالة بالفساد، ولا يمكن اتّصافها بالصحّة في هذا الحال، فلا تكون الماهيّة الموضوع لها الصلاة متّصفة في الخارج بالصحّة دائماً، وهذا بعينه مقالة الأعمّي وإن كان لفظه قاصراً عن إفادته.
وقد تقدّم أنّ النزاع ليس في وضع هذه الألفاظ لمفهومي الصحيح والأعمّ، ولا للماهيّة المتقيّدة بمفهوم الصحّة، بل لا يمكن الوضع لماهيّة ملازمة لها، لأنّ مفهوم الصحّة وحقيقتها غير لازمين للماهيّة، لأنّها من عوارض الوجود، كما أنّه لا يمكن وضعها لماهيّة إذا وجدت في الخارج كانت صحيحة، لما عرفت آنفاً من خروج بعض شروط الصحّة من حريم النزاع، فظهر من ذلك كلّه أنّ الماهيّة الموضوع لها الصلاة لا تكون ملازمة للصحّة، وكذلك سائر ما أشبهها، فلا مجال حينئذٍ للنزاع إلّامع إلغاء عنواني «الصحيح» و «الأعمّ» ويقال: هل الألفاظ موضوعة لماهيّة تامّة للأجزاء والشرائط الكذائيّة أو ما هو ملازم لها أو لا، ولعلّ نظر القوم ذلك، لكن تخلّل الصحيح والأعمّ لسهولة التعبير، فتدبّر.