اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٧٦ - ٢- عدم صحّة السلب وصحّته
الحقّ هو الثاني، لأنّ السوالب كما قال سيّدنا الاستاذ البروجردي رحمه الله [١] قسم واحد، وظاهر السلب عدم الاتّحاد والهوهويّة مطلقاً، لعدم التنوّع في السلب، ألا ترى أنّك إذا قلت: «ليس في الدار إنسان» لا يصحّ السؤال عن أنّك هل أردت الرجل أو المرأة، فهكذا بالنسبة إلى قسمي الاتّحاد والهوهويّة، فقولنا:
«زيد ليس ببقر» قضيّة صادقة لعدم الهوهويّة بين الموضوع والمحمول بوجه، وقولنا: «زيد ليس بإنسان» قضيّة كاذبة، لظهورها في سلب أنحاء الاتّحاد المفهوميّة والماهويّة والوجوديّة مع أنّ الاتّحاد في الوجود متحقّق بين الموضوع والمحمول، ولا يصحّ توجيه صدقها بتغايرهما بحسب المفهوم والماهيّة.
نعم، إن صرّح المتكلّم بأنّي أردت منها سلب الحمل الأوّلي الذاتي لا الشائع الصناعي كانت صادقة.
وأمّا ما تقدّم منّا في مبحث القضايا من صدق قولنا: «الإنسان ليس بحيوان ناطق» إذا لوحظ السلب بالنسبة إلى المفهوم لعدم الاتّحاد بينهما مفهوماً [٢]، فهو لأجل توضيح المطلب، وأنّ المتكلّم إذا صرّح بمراده كان صادقاً، وإن كان كاذباً حقيقةً لو لم يصرّح به.
وانقدح بذلك- كما قال سيّدنا البروجردي- فساد ما ذهب إليه بعض المنطقيّين من عدم كفاية الوحدات الثمانية لتحقّق التناقض ولزوم ضمّ وحدة الحمل إليها، لصدق قولنا: «زيد إنسان» و «زيد ليس بإنسان» إذا اريد بالأوّل الحمل الشائع وبالثاني الحمل الأوّلي.
لأنّه مبنيّ على تحقّق التنوّع في السوالب كالموجبات، وقد عرفت فساده،
[١] نهاية الاصول: ٤١.
[٢] راجع ص ٢١٠.