اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١١٢ - الجهة الاولى في كيفيّة الربط بين اللفظ والمعنى
اللازم؟!
كيف يمكن هذا مع أنّ جلّ الألفاظ تتحقّق بعد المعاني؟! ألا ترى أنّ المخترعين يخترعون شيئاً ثمّ يسمّونه باسم خاصّ؟
ولو عمّ دعواهم الأعلام الشخصيّة فالإشكال أوضح، ضرورة أنّ الإسم لو كان علّة أو مقتضياً لوجود المسمّى فلابدّ من تسمية الأولاد قبل انعقاد نطفتهم، وإلّا لتحقّق المعلول قبل علّته، وهو محال، مع أنّ الآباء لا يسمّون أولادهم إلّابعد الولادة.
والحاصل: أنّ القول بكون اللفظ علّة تامّة أو مقتضياً لوجود المعنى في غاية السقوط.
وكذلك القول بكون سماع اللفظ علّة تامّة لانتقال الذهن إلى المعنى، ضرورة أنّه يستلزم أن يكون جميع أبناء البشر عارفين بجميع اللغات بدون التعلّم، وهو بديهي البطلان.
وأمّا الاحتمال الرابع، وهو كون سماع اللفظ مقتضياً لحضور المعنى في ذهن السامع بحيث لو انضمّ إليه شرطه، وهو التعلّم مثلًا لانتقل ذهنه إلى المعنى، فهو وإن أمكن ثبوتاً إلّاأنّه لا دليل عليه إثباتاً، بل الدليل قائم على نفيه من وجهين:
أ- ما أفاده سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام «مدّ ظلّه» من أنّ للَّهتعالى أسماءً متخالفةً من لغة واحدة ومن لغات عديدة، ولو كان لكلّ منها ربط به تعالى فلابدّ من أن يكون مركّباً من جهات متعدّدة لكي يرتبط كلّ اسم به بواحدة من تلك الجهات، مع كونه سبحانه ذاتاً بحتاً بسيطاً لا يقبل التركيب أصلًا [١].
[١] تهذيب الاصول ١: ٢٢.