قاعدة الفراغ و التجاوز - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ٦٠ - حول دلالة هذه الرواية على قاعدة الفراغ يقول صاحب الوسائل (رحمه الله)
فهذه الرواية إنّما تدلّ على قاعدة الفراغ والتجاوز فيما لو أريد بالقيام بعد السجود ولكن لا بد من الالتزام بعدم ارتباطها بقاعدة الفراغ لقوله (ع) في ذيل الرواية: (إنّما ذلك من الشيطان) وهو قرينة على أنّ مراد الإمام (ع) هو الشكّ الخاص إذ ليس الشيطان منشأً لكلّ شكٍ وإنما شك كثير الشكّ والوسواس فقط من قبل الشيطان.
وبعبارة أوضح أنّ السؤال في الرواية إنّما يتعلّق بمن تحصل له هذه الحالة دائماً أي أنّه كلّما أكمل القيام شك في أنه ركع أم لم يركع، ومن هنا تختص الرواية بكثير الشكّ [١] وتفيد قاعدة (لا شك لكثير الشكّ) وبالتالي لا يمكن عدّها في عداد الروايات الدالة على قاعدة الفراغ والتجاوز.
١٥- وبإسناده عن سعد عن أحمد بن محمد عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة، عن إسماعيل بن جابر، قال: قال أبو جعفر (ع):
(إن شكّ في الركوع بعد ما سجد فليمض وإن شك في السجود بعد ما قام فليمض، كلّ شيءٍ شك فيه مما قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه) [٢].
سند الرواية: (سعد) هو سعد بن عبد الله الأشعري القمي، من ثقات الإمامية وفقهائهم الأجلاء [٣]، وقد بيّنا طريق الشيخ الطوسي (رحمه الله) إليه في البحث عن سند
[١]. يقول صاحب الوسائل أيضاً في ذيل هذه الرواية: (أقول ويمكن الحمل على كثير السهو بقرينة آخره) وسائل الشيعة ٦: ٣١٧.
[٢]. محمد بن حسن الطوسي: الاستبصار ١: ٥٣٢ حديث ٩/ ١٣٥٩، وتهذيب الأحكام ٢: ١٦٢ حديث ٦٠٢، محمد بن حسن الحرّ العاملي: وسائل الشيعة ٦: ٣١٧ باب ١٣ من أبواب الركوع حديث ٤.
ومما يلزم ذكره أن الشيخ الطوسي قد نقل هذه الرواية في الاستبصار عن الإمام الباقر (ع) بينما يرويها في تهذيب الأحكام عن الإمام الصادق (ع) وينقلها صاحب الوسائل كما جاء في الاستبصار.
[٣]. أحمد بن علي النجاشي: رجال النجاشي ص ١٧٧ رقم ٤٦٧، محمد بن حسن الطوسي: الفهرست ص ١٣٥ رقم ٣١٦، السيد أبو القاسم الخوئي: معجم رجال الحديث ٨: ٧٤ رقم ٥٠٤٨.