قاعدة الفراغ و التجاوز - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ١٦٥ - نظرية المحقق النائيني
ونحن أوردنا فيما سبق على هذا الدليل وذكرنا أنّ قاعدة الفراغ والتجاوز إنّما يستفاد كلّ منهما على نحو الاستقلال من الروايات ولا ناظرية لإحداهما إلى الأخرى وقد ناقشنا مسألة التنزيل وعليه فلابدّ من طرح هذا الدليل.
الأمر الثاني: أنّ المستفاد من روايات قاعدة التجاوز إنّا لو دخلنا من الجزء إلى الجزء الآخر فلابدّ من استفادة عنوان الخروج من المحل والدخول في غيره، والمراد بالمحل هو المحل الذي حدّده الشارع.
مثلًا إن لركوع الصلاة خصوصيّتين: أ- أنّه مأمور به، ب- أنّ له محلًا معيّناً من قبل الشارع، ففي مثل هذه الأجزاء التي لها محلّ معين شرعاً مضافاً إلى كونها مأموراً بها تجري قاعدة التجاوز بحيث أن يكون هذا المحل المعيّن من قبل الشارع دخيلًا في كونها مأموراً بها بمعنى أنّ المكلّف لو أتى بالركوع بعد السجود كان آتياً بجزء المأمور به لكنّه قد أخلّ بترتيب الصلاة.
وعلى هذا فلا تجري قاعدة التجاوز في الأجزاء التي ليس لها محل معيّن شرعاً، كما لو قدّم وأخرّ المكلّف ألفاظ السورة وقال بدل (الله الصمد): الصمدُ اللهُ- أو قال بدل (الله أكبر): أكبر الله، لم يمكن الالتزام بأنّه قد أتى بالمأمور به لكنّه أخلّ بالترتيب، لأنه لم يأت بالمأمور به هنا على الإطلاق فإن الترتيب بين الكلمات له مدخلية في ماهية السورة والكلام فلا تجري في هذه الموارد قاعدة التجاوز لأنّ الشكّ فيها يساوي الشكّ في أصل إتيان المأمور به ووجوده.
وهذا الدليل أيضاً غير تام إذ سيأتي في الأبحاث اللاحقة أنّ المراد بالمحل