قاعدة الفراغ و التجاوز - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ١٢٨ - دراسة رواية موثقة بكير بن أعين
ولابد من البحث في عدة نقاط من هذه الرواية:
١- ما هو متعلّق الشك في قوله:
(الرجل يشك بعدما يتوضّأ)؟
هل شك المكلّف في صحة مجموع العمل بمعنى أنّه يعلم بإتيانه جميع أجزاء الوضوء إلّا أنّه يشك في صحّتها أو أنّه قد شك في وجود جزءٍ من أجزاء الوضوء أو أنّه يشمل الأعم منهما- الشك في وجود الجزء والشك في صحّة مجموع العمل؟ الظاهر أنّ الاحتمال الثالث هو الصحيح من بين هذه الاحتمالات الثلاثة، وعليه يمكن أن يكون متعلّق الشك صحة مجموع المركّب، وكذا الجزء المعيّن من أجزاء العمل، وعليه فإنّ مورد الرواية هو الشك بعد العمل- في الوجود أو في صحّة العمل- الذي هو مجرى قاعدة الفراغ لأنّ ملاك قاعدة الفراغ كما ذكرنا سابقاً هو الشك بعد الانتهاء من العمل.
٢- النقطة الثانية هي: أنّ ملاك الأذكرية هل يوجد في قاعدة الفراغ وقاعدة التجاوز؟
للإجابة عن هذا السؤال لابدّ من القول بأنّ التعبير بقوله (ع):
(هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشك)
ليس تعبّداً شرعياً وليس الإمام (ع) فيه بصدد بيان الملاك الشرعي، بل في هذا التعبير إشارة إلى أمر واقعي عقلائي، وعليه فلابد من الرجوع إلى العقلاء لمعرفة أنّ الأذكرية عندهم هل هي معتبرة بعد العمل فقط بمعنى أنّهم يقولون: إذا شككت في صحة العمل أو في وجود جزء من أجزاء العمل بعد الانتهاء من العمل فلا تعتن بشكّك لأنّك حين العمل كنت أذكر، أو أنّ العقلاء يلتزمون بهذا المقال في الشك في أثناء العمل أيضاً فيقولون مثلا: لو سجد المكلّف ثمّ شك في أنّه ركع لم يعتن بشكّه لأنّه حين الركوع كان أذكر؟
والذي نعتقده هو أنّ الأذكرية تامّة قطعاً في الشك بعد العمل إذ كلّ عامل