قاعدة الفراغ و التجاوز - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ١١٠ - مقدمات بحث مقام الإثبات
نعم لو أريد منها خصوص الشك في الصحة لكان ذلك مفتقراً إلى القرينة. ولهذا فكلّما أريد في هذه الروايات الشك في الصحة جيء فيها بالقرينة على فهم هذا المعنى.
فعلى سبيل المثال قال (ع):
(كلّما شككت فيه ممّا قد مضى)
فإنّ قوله (مضى) يعني الإتيان وهو تعبير يستخدم فيما لو كان أصل وجود الشيء مفروغاً عنه وإنّما كان الشك في صحّته وإلّا فإن التعبير بقوله (مضى) لا يتأتى فيما لو كان الشك في أصل وجود الشيء.
المقدمة الثالثة: النقطة الأخرى التي لابدّ من الالتفات إليها هي أنّه عند دراستنا لهذه الروايات علينا أن لا نتوهّم بمجرد وقوع نظرنا على عبارة (فرغت) أنّ الرواية مرتبطة بقاعدة الفراغ كما أن كلمة (التجاوز) يجب أن لا توهمنا بأن الرواية ناظرة إلى قاعدة التجاوز.
والذي أعتقده أنّ الروايات على ثلاث طوائف: الطائفة الأولى روايات ظاهرة بل هي صريحة ونصّ في قاعدة التجاوز:
والطائفة الثانية روايات لها ظهور في قاعدة الفراغ.
والطائفة الثالثة روايات يحتمل فيها كلا الاحتمالين، ومن هنا فلو أمكن لنا استخراج القدر الجامع كانت دالة على كلتا قاعدتي الفراغ والتجاوز وإلّا فإنّ هذه الروايات كانت مجملة.
دراسة الروايات: ولابدّ في مقام الإثبات من دراسة جميع الروايات بدقّة وإمعان ونحن نقسّم هذه الروايات إلى ثلاث طوائف.
أ- روايات قاعدة التجاوز:
الطائفة الأولى الروايات الدالة على قاعدة التجاوز فقط من دون أن تستفاد