قاعدة الفراغ و التجاوز - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ١٨٩ - ما المراد بالغير في قاعدة التجاوز؟
وعلى هذا فمن شك حال الهويّ إلى السجود في أنّه هل ركع أو لا يجب عليه الاعتناء بشكه ولابد من الإتيان بالركوع ولا تجري حينئذٍ قاعدة التجاوز.
ويؤيد هذا الرأي رواية أخرى يسأل فيها الراوي من الإمام (ع): (
رجل رفع رأسه من السجود فشك قبل أن يستوي جالساً فلم يدر أسجد أم لم يسجد؟ قال: يسجد، قلت: فرجل نهض من سجود فشكّ قبل أن يستوي قائماً فلم يدر أسجد أم لم يسجد؟ قال: سجد
) [١].
وهذه الرواية صريحة في أنّ الدخول في الأجزاء غير الأصلية غير كافٍ.
رأي المحقق الأصفهاني:
يقول المحقق الأصفهاني في مقابل الشيخ الأنصاري بأنّ الموارد والأمثلة المذكورة في صدر الرواية ليست لتحديد القاعدة الكلّيّة المذكورة في ذيل الرواية بل ذُكرت من باب الأمثلة توطئةً لذكر القاعدة الكلّية [٢] وعليه فإنّه يرى أنّ قاعدة التجاوز تجري في الأجزاء غير الأصلية أيضاً، فلو شك المكلّف حال الهويّ إلى السجود في أنّه هل ركع أولا يجب عليه الإتيان بالركوع.
قد يقال ردّاً على المحقق الأصفهاني بأنّه لو كان الأمر كما تقولون فلِمَ لم يمثّلْ الإمام (ع) في الرواية بالأجزاء غير الأصلية فلا أقلّ من ذكر مثال واحد على ذلك؟ أليس عدم ذكره دليلًا على عدم جريان القاعدة في الأجزاء غير الأصلية؟
[١]. العلامة المجلسي: بحار الأنوار ٨٨: ١٦٠.
[٢]. نهاية الدراية في شرح الكفاية ٣: ٣٠٩ (الطبعة الحجرية) فهو يقول: (إلّا أنّ الظاهر أن هذه الخصوصيات من باب التمثيل توطئة لضرب قاعدة كلية لا تحديد للغير وكما أنّ إطلاق الغير في مقام ضرب قاعدة كليّة يوجب التعدّي إلى غير ما ذكر في الروايتين من الأجزاء كذلك يوجب التعدّي إلى مقدماتها الأمر أوسع من ذلك).