قاعدة الفراغ و التجاوز - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ٢٢٧ - الإشكالات على نظرية صاحب منتقى الأصول
ذهب المحقق العراقي إلى عدم جريان قاعدة التجاوز في هذا المورد لاختصاص هذه القاعدة بما إذا كان المشكوك فعلًا شرعياً له محلّ شرعي ولا يمكن إحراز عنوان المشروط كالصلاتية والظهرية من خلال قاعدة التجاوز.
إذ من وجهة نظر العقل لو وُجّه قصد الصلاتية تحقّق لذلك الفعل عنوان الصلاة، أمّا بمجرّد التعبّد بالصلاتية فلا يمكن إحراز وجود الصلاة.
وبعبارة أخرى إنّ التعبّد بوجود القصد والنيّة لا يقتضي إثباته وعليه فلو شك في أنّ هذا العمل هل يتّصف بعنوان الصلاة أولا؟ يكون في الواقع قد شكّ من الأساس في أنّه كان معنوناً بهذا العنوان أم لا؟
ويتابع العراقي كلامه بأنّ قاعدة الفراغ أيضاً غير جارية في المقام لاختصاص هذه القاعدة بما إذا أُحرز عنوان العمل وكان الشك في صحّته وفساده.
وعليه استنتج العراقي:
أ- لو شكّ في أنّ ما هو منشغل به صلاةٌ أم عمل آخر بطل هذا العمل بعنوان الصلاتية ويجب الإتيان بالصلاة من جديد بمقتضى قاعدة الاشتغال.
ب- لو شكّ بأنّ ما هو مشغول به هل صلاة ظهر أو عصر فلو كان عالماً بأنّه قد أتى بالظهر أولًا بطلت هذه الصلاة لأنّه يشك في هذه الصلاة هل أنّه جاء بها من البداية بنيّة صلاة العصر أم لا؟ نعم لو علم بأنّه لم يأت بالظهر أو شك في إتيانها وجب العدول إلى الظهر وصحّت صلاته.
ج- إذا كانت النيّة بمعنى قصد القربة، فلو شك في أثناء الصلاة هل دخل فيها بقصد القربة أولا؟ لم تجر قاعدة التجاوز وإن كان قصد القربة شرطاً شرعياً ولم يكن شرطاً عقلياً في مقام الامتثال.
والدليل على عدم جريان قاعدة التجاوز هو أنّ النيّة وإن كانت شرطاً شرعياً