قاعدة الفراغ و التجاوز - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ٢٩ - ٤- إثبات حجية القاعدة بأصالة الصحة
وسنبين بالتفصيل مدى حدود جريان قاعدة الفراغ.
أمّا وجوه الافتراق بين أصالة الصحة وقاعدة الفراغ المستفادة من كلمات المرحوم المحقق النائيني والمرحوم الشيخ الأعظم الأنصاري فهي الأمور التالية:
١- أصالة الصحة إنّما تتعلّق بفعل غير المكلّف [١] بينما تتعلّق قاعدة الفراغ بفعل المكلّف نفسه فتفترقان من جهة مجراهما.
٢- ترتبط قاعدة الفراغ بما بعد العمل كما هو مستفادٌ من عنوان الفراغ نفسه، أمّا أصالة الصحة فلا تختص بما بعد العمل بل تجري في أثناء العمل [٢] أيضاً، فعلى سبيل المثال لو شُكّ في صحة صلاة الميّت والمصلي مشتغلٌ بها على الجنازة جرتْ أصالة الصحة وحكمنها بصحّة صلاته.
والذي يقتضيه النظر عدم تمامية كلا الفرقين فلا يمكن الردّ بهما على كلام المرحوم الهمداني.
أمّا بالنسبة إلى الفرق الأوّل فكما نعتقده ويعتقده بعض المحققين ومنهم المرحوم الهمداني [٣] أنّ أصالة الصحة لا اختصاص لها بفعل غير المكلّف بل تجري في فعل المكلّف نفسه أيضاً، وعلى هذا فإنّ قاعدة الفراغ من مصاديق أصالة الصحة ولا تختلف عنها.
والفرق الثاني أيضاً لا يوجب الافتراق بين قاعدة الفراغ وأصالة الصحة، وذلك لأنّ أصالة الصحة عامّة تشتمل ما بعد الفراغ من العمل وأثناء العمل وتجري فيهما، فتشمل قاعدة الفراغ أيضاً التي تتعلّق بما بعد الانتهاء من العمل
[١]. مرتضى الأنصاري: فرائد الأًصول ٣: ٣٤٥ فصاعداً.
محمدعلي الكاظمي الخراساني: فوائد الأصول: تقريرات آية الله النائيني ٤: ٦٥٣ فصاعداً.
[٢]. مرتضى الأنصاري: فرائد الأصول ٣: ٣٦٠.
[٣]. آقا رضا الهمداني: مصباح الفقيه ٣: ١٩٤.