قاعدة الفراغ و التجاوز - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ٢٨ - ٤- إثبات حجية القاعدة بأصالة الصحة
وعلى هذا فإنّه جعل أدلّة أصالة الصحة دليلًا على قاعدة الفراغ وفرّق بين أصالة الصحة وقاعدة التجاوز من حيث المضمون والمدلول.
مناقشة الدليل المذكور: للتعرف على أنّ أدلّة أصالة الصحّة يمكنها أن تقع دليلًا على قاعدة الفراغ لابد لنا من أن نعرف هل هناك فرق بينهما أولا؟
تشترك قاعدة الفراغ مع أصالة الصحة في عدّة وجوه ممّا جعلت هذه الوجوه قاعدة الفراغ من مصاديق أصالة الصحة، والوجوه المشتركة بين أصالة الصحّة وقاعدة الفراغ هي كالتالي:
١- كما اختُلف في قاعدة الفراغ من جهة أنّها أمارة أو أصل فكذلك وقع الخلاف في أصالة الصحّة.
٢- إنّ بعض الشروط المعتبرة عند الفقهاء لإجراء قاعدة الفراغ هي نفسها معتبرة في جريان أصالة الصحة، فعلى سبيل المثال: يُشترط في جريان قاعدة الفراغ إحراز عنوان العمل وذلك أنّ مَنْ فرغ من الوضوء فشك في صحة وضوئه لا بد أن يحرز أنّه قد توضأ، أمّا لو تردّد في أصل العمل ولم يعلم بأنّه توضأ أو غسل وجهه بهدف تبريده فلا تجري قاعدة الفراغ، وهذا الشرط بعينه معتبر في إجراء أصالة الصحة حيث إنّ بناء العقلاء قائم على جريان أصالة الصحة مع إحراز العمل فيكون العمل محكوماً بالصحة.
٣- وجه الاشتراك الثالث بين أصالة الصحة وقاعدة الفراغ أنّ أصالة الصحة تجري في جميع أبواب الفقه فكذلك قاعدة الفراغ تجري في جميع أبواب الفقه على ما هو التحقيق، وقد صرّح المرحوم صاحب الجواهر بجريان هذه القاعدة في كلّ عمل مركّب كالصلاة [١].
[١]. محمدحسن النجفي: جواهر الكلام ٢: ٦٤٨.